logo

احمد مختار

عازف العود المنفرد

English

أحمد مختار يعزف فـــي مؤســــسة الأمير البريطانــــي تشــــارلز

26 كانون الأول 2006 - أجرت الحوار سوسن البرغوتي
المصدر: جريدة العدالة

Al Adala سفير شاب للعود العربي في بريطانيا ، تستحضر ايقاعات بغداد هموم الوطن في عوده. عبر في مقطوعاته عن هواجس عشقه في (منتصف ليل عراقي) . حمل معه بالمهجر ذكرى حرب عاشت الدمار (مشاهد من الحرب) نسأل الله أن لا يعاني أخوتنا في العراق مزيدا ً من الآلام .

أجرت الحوار سوسن البرغوتي :
1-أين تضع نفسك في هذه المدرسة ومن أثر بعملك بشكل خاص؟

أنا لا استطيع تقييم نفسي بالشكل الذي يتوقعه القارئ ، لأنني اترك ذلك لتقييم النقاد العادل و اتمنى أن يتم ذلك بعيدا عن الانتماءات الحكومية مثل ما يحدث في بعض البلدان العربية ، و اذا اتطلعتم على آراء الناقد مايك ستيورد و فاطمة اليماني من جامعة اوكسفور ربما سوف تصلون الى جواب على السؤال .فضلا عن أنه لحد الان لا يوجد هنالك من هو متصدرا لقائمة العازفين بعد غياب منير بشير. من أثر بعملي فعلا هو استاذ الاول غانم حداد طبعا و الشريف محي الدين حيدر ، جميل بشير و منير رواد المدرسة العراقية

2-ما هو وضع العزف على العود اليوم في العالم العربي؟

الحقيقة هنالك نشاط ملحوظ لالة العود و مستواها الذي تقدم بشكل رائع في جميع انحاء الوطن العربي ، و الفضل يعود بذلك الى العازفين العراقيين الاوائل اي في بداية القرن العشرين الذي أخرجوا العود من دائرة الطرب و التبعية للمطرب و الاغنية،الى الافق و التعبير و الصور في العزف، و ايضا الى تفهم العازفين من بعدهم في جميع أنحاء الوطن العربي خصوصا في تونس و المغرب و لبنان و الان سوريا، أما مصر فقد بقيت محافظة على الارث الطربي التقليدي للعزف، و لكن بشكل عام هنالك تقدم واضح في العزف في كل الدول العربية.

3-هل هناك اختلاف في العزف على العود بين مشرق العالم العربي ومغربه؟

الحقيقة هنالك مدرستين في الوطن العربي هما المصرية و العراقية، و ضمن التقسيم هذا ، هما الاثنين من المشرق و لكن هنالك بودار او نواة لمدرسة مغاربية يضع اساسها عازفين من المغرب و توانس، و استطيع ان ألخص مميزات المدرسة الاخيرة بشكل تقريبي لانها غير كاملت الملامح لحد الان... الايقاعات و تركيبا و تلوينا، العزف بادغام بين النوطات (يشبه الادغام بحروف اللغة العربية)، العزف المتواصل بدون استخدام الصمت ، و تمزج بين الطرب و التعبير و لكن لم تنجح الحد الان بهذه النقطة، و ربما يحدث ذلك بالخبرة و المراس و التجريب في المستقبل .

4-هل يمكن لعازفين اثنين أن يعزفا في آن واحد كما حاول منير بشير مع ابنه؟ وبماذا تثري هذه الثنائية في العزف؟

الحقيقة يمكن وضع لحنين مختلفين او أكثر في المسار و لكن متألفين منسجمين بطريقة هارمونية او كونتربونتية، و مجموعة اعواد قادرة على اداء هذا الدور بنجاح و قد طرحت هذه الفكرة من قبل ، و تجربة منير بشير و ابنه ليست بالتجربة الناجحة ،.. و الغاية من هذه التجربية كما تتضح للكثير من المتخصصين هي تقديم الابن اعلاميا و تجاريا ، و لكن هنالك تجارب أهم و ضعها الاذربيجانيون و الأتراك التي عزفت بعضاً منها ، و لسالم عبد الكريم العراقي تجارب جيدة بهذا المجال و لمارسيل خليفة ايضا.

5-يتوقع الجمهور من الفنان دائما أن يكون لديه جديدا، فما هي آخر مشاريع الفنان أحمد؟

بعد صدور أسطوانتي( ايقاعات بغداد) و (الطريق الى بغداد) أعمل على اصدار أخرى جديدة سوف تكون جاهزة في العام المقبل و لكنها تجربة سوف تكون مثيرة كما اتوقع لها و سوف لن اتحدث عنها أكثر و لا عن مشاريع مهمة جديدة اخر ، لأن البعض من افكاري و تجاربي نقلت للقاهرة في السابق بمجرد الاعلان عنها ، و حتى أسماء القطع قبل ان أسجلها أُقتبست، و ذلك لأنني أتأنى كثيرا و أتريث في التنفيذ و لا أريد تكرار نفسي أو الآخرين، ولأن التنفيذ صعب في أوربا و يحتاج الكثير من البيروقراطية و الروتين . مازلت أقدم برنامج حديث العود و في صدد تطويره أكثر لجعله يشمل العازفين وبلدانهم و صانعي العود. لدي امسيات كثيرة تبدء من الشهر الثاني الى نهاية العام .

-يقال دائما أن الشعر موسيقى، وهذا القول صحيح من حيث أن في الشعر الوزن والايقاع، فهل لنا أن نعرف منك عن العلاقة بين الشاعر والموسيقي؟

هنالك علاقة عميقة و قديمة بين الشعر و الموسيقى تبدأ من وجودهما الأول و أقصد هنا الموسيقى العربية .الإيقاع والوزن هما عاملين علميين و عمليين مشتركين بينهما. العروض و البحور الشعرية هي الوزن و الزمن بالمعنى الموسيقي و الزمن هو العنصر الأساسي في الموسيقى مثل الصوت الآن الموسيقى تتكون من الإيقاع أي الزمن و النغمة و تعني الصوت. و إذا عدنا إلى التاريخ العربي و شعرائه نجد الكثير منهم من أنشد شعره على أنغام الموسيقى مثل النضر بن الحارث و الأعشى الذي لقب بصناجة العرب. هذا الإدراك المبكر الحسي للعلاقة العميق بينهما دفع الشاعر باتجاه الموسيقى و كذلك الموسيقي باتجاه الشعر. منذ زمن بعيد و إلى يومنا هذا الشاعر العربي لا يقرأ قصائده بل ينشدها و يموسقها أي ينغم في الأداء و الإلقاء و يستخدم وزن القصيدة في الإلقاء أيضا. هنالك نقطة جوهرية تعمق العلاقة و هي أسلوب طرح الفكرة في الموسيقى و الشعر، كلاهما يميل إلى التجريد ولا مباشر والإيحاء لا التجسيد بالأشياء و الموسيقى التي تحملها القصيدة سر دوام وبقاء الشعر كجزء من حياة العربي لحد اليوم بينما لا نجد ذلك في الكثير من اللغات الأخر.

7-ما هو وضع الموسيقى الشرقية الان بين الثقافات الاخرى وما مدى تأثيرها او تأئرها ؟

تأثير الموسيقى العربية في التاريخ كبير .حيث نقلت كل العلوم إلى بلدان الشرق و الغرب و استفادت منها و تداخلات معها مثل الموسيقى التركية و الفارسية و حتى الهندية و ذلك لما وصلت آلية الموسيقى أن ذلك من تطور إلى الحد الذي اعتبرت من العلوم الفلسفية كما وصفها الكندي و الفارابي و ربطوا بين حركة الأصوات و الأجرام السماوية واستخدمها ابن سيناء علاجا لبعض الأمراض . قبل ذلك الكندي حسب ما جاء في رسائله و كتاب الأغاني الشهير و ما النغمة المزدوجة(Double Note ) التي استخدمها الكندي وأصبح علم الأصوات المتعددة لا دليلا على ذلك التأثير هذا بعد أن طور علماء الغرب هذا المفهوم بما يناسبهم و هنالك أمثلة كثيرة . أما الآن فإن ما يميز الموسيقى العربية هو (أرباع التون) و الارتجال و المقامات التي يمكن أن تبنى من خلال ذلك و هذه النقاط رغم أهميتها لم تأخذ مكانها لحد الآن. هناك اهتمام قليل بها من قبل الموسيقي العربي و الغربي ، بالنتيجة فإن تأثيرها قليلاً جداُ. وهنا نحن أمام مهمة ثقافية كبيرة جانبها الأضعف اعلامي بسبب عدم الاهتمام العميق بالموسيقى العربية .

8-يشير بعض الكتاب المعنيين بالفن الشرقي إلى أن الثقافة العربية تفتقد ما يطلق عليه بـ "البنيوية" إنها ثقافة منفلتة لا تخضع لقانون، ولذلك نأت بنفسها عن الأطر الفلسفية والهيكلية، ويقولون أن العود ذاته هو الوجه الآخر لهذه الثقافة، معتقدين باستحالة إخضاعه لأداء أي شكل فني دقيق وعجزه عن المشاركة في الأعمال السيفونية، بينما يقول فنانون محترفون كالمرحوم الأستاذ منير بشير بغير ذلك.. إنه يؤكد على زيف تلك الدعاوى، ويقول أن ذلك محض تقول وافتراء. أين يقف الفنان أحمد مختار من تلك المقولات؟

باختصار .. هنالك حالة متـفشية في الوسط الموسيقي هي أن أكثر الناس الذي يوجهون اتهامات للآخرين هم غير المنتجين و قليلي الابداع فعلى من يريد إثبات عكس ما يقوم به الاخرين لابد ان يقدم عملياً... أؤكد على عملياً ، من لديه... و من يعتقد أنه غير قادر على فعل موضوع ما، فذلك لا يعني أنه من المستحيل تقديمه او فعله من قبل الآخرين... هذا الموضوع أي العود و الاوركسترا حسُم منذ أكثر من عشرين سنة حين قدم عازفون عراقيون أعمال العود مع الاوركستر او مازالوا يقدمون لحد اليوم و كذلك فعل الاذربيجانيون و لهم مؤلفات موجود في المكتبات. أنها تجربة وصلت الى النضج العالي ، لكن مازلنا لا نمتلك الشجاعة على الاعتراف بخطأ تجاربنا أو آرائنا. أنا شخصيا لدي كونشيرتو للعود و الاوكسترا و كل ما يعطل تنفيذه هو التمويل للمشروع لأنه يحتاج الى أكثر من 40 عازف و زمن ربما أشهر للتدريب و عمل يحتاج الى كل هذا لا يجب ان يعرض مرة و واحدة ، و تعرفون طريقة التعامل في الغرب لا يوجد من يتبرع بالعزف ,أو بتوفير اي من هذه المتطلبات بدون مقابل... فلابد من ان تتبناه شركة موسيقية...نحن في مرحلة متقدمة من التنفيذ الذي لاقى النجاح الكبير ... و مازال الاخرون و بسبب الانغلاق و عدم الاطلاع على تجارب الاخرين ... يناقشون يجوز أو لا يجوز.

9-هل لديك مقام مفضل تردده بمعزوفاتك ؟ ولماذا؟

الحقيقة حالتي التي أمر بها أثناء العزف أو التأليف هي التي تفرض علي او تقودني أو تجذبني الى هذا المقام او ذلك.. و كل المقامات أعشقها بالتساوي و لكل منها خصوصية أو مكانة لدي.

10-هل يمكن للعازف الماهر على العود ان يخرجه من ردائه الشرقي الذي يتميز به؟ لماذ نعتقد أن المهارة مرادفة للخروج عن الرداء الشرقي؟و لماذا لا يكون العازف ماهرا و متقدماً و محافظاُ على روحه الشرقية في نفس الوقت؟

أعتقد المهارة بالنسبة لعازف العود تعني تطوير الامكانيات و الخواص الشرقية و الخروج بها الى العالم و ليس الخروج منها. أعتقد ايضا اننا نفهم الشرقية بشكل بسيط ... أن ما طُرح من موسيقى العود منذ قرن هو ليس الموسيقى الشرقية الحقيقة للعود انها موسيقى أقل من إمكانيات العود.. لذا نعتقد الخروج منها يوصلنا الى مستوى الموسيقى المتطور ...و لفهم العود و إمكانياته نحتاج الكثير من العمل و التربية الموسيقية بشكل كبير.. منير بشير لم يفُهَم إلا في السنوات الأخيرة من حياته رغم انه بدء أسلوبهه منذ الخمسينيات ....و ذلك بسبب فكرتنا على العود و الموسيقى التي صورها لنا العازفون الذي يقفون وراء هذه الآلة المثيرة للجدل و لم يستطيعوا إظهار امكانياتها. منذ زمن منير و جميل بشير خرج العود من الأفق الضيق الذي كنا نعرفه لقد أصبح العود آلة شرقية تحمل الكثير لتصل الى ذائقة متلقون من ثقافات مختلفة من العالم.

11-ما هو تأثير دخول الآلات الغربية الجديدة على الأغنية العربية؟ وهل يمثل ذلك تقهقرا للآلات الشرقية؟

وهل بالإمكان إحداث حركة تجديد، ليس فقط في أداء الأغنية العربية، بل تجديدا في الآلات المصاحبة لها، مع الإحتفاظ بردائها الشرقي؟. أوكد دائما في هذه الحالات على التوظيف آلالات الموسيقي و للنغم و التوزيع و البناء الموسيقي ، أي أن الجملة التي تعتمدها او تعزفها الآلات الغربية لها أهمية كبيرة في تشخيص الروح الموسيقي .الكمان مثلاً ، عزفت ألحان لأم كلثوم و زكريا أحمد و صباح فخري و ناظم الغزالي و هي الآن تعزف للاغنية الحديثة لماذا نستمع لها بالسابق بدون استغراب او استهجان ،لان التوظيف السابق كان على قدر من الشرقية الموسيقية في جمله الموسيقية و بنائه اللحني مما يجعلك تتقبل هذه الآلة الغربية المتطورة ، فضلا عن أن كل الآلات الغربية لها امتداد شرقي وعربي أحيانا مثلا الكلارنيت .. كان يسمة اليراعة في العصر العباسي و الجيتار هو امتداد للعود ، الفلوت امتداد لناي ، الهارب آلة رافدينية قديمة هي القيثار . القانون أحد الالات التي تُطور عن الة جاءت أصلا من الهارب هي الكنارة. إذاً التوظيف اللحني هو الأساس في عمل إدخال الالات... و هنا لابد من أن الملحن لايحاول إتباع أو تقليد ماهو مطروح في السوق الأوربي و العالمي على طريقة برنامج من سيربح المليون.

12-لماذا يجب على الفنانين العرب التمسك بالآلات الشرقية، في وقت تعج فيه الأسواق بكل ماهو جديد؟

ألا يشكل ذلك نوعا من المحافظة البليدة التي نحن مطالبون بتجاوزها، لكي نواكب تطور الحركة الفنية العالمية، ولكي نصبح جزءا فاعلا في هذا الكوكب الأرضي الذي نشكل جزءا منه؟ التطور لا يعني الاتباع او التقليد الأعمى للغرب ، و اذا كنا نستطيع استيراد الكومبيوتر و الأسلحة و المعدات المنزلية الأخرى فذلك يصعب في حالة استيراد الروح و المشاعر أو فن أو موسيقى ، لماذا لا نكتب شعر باللغة الانكليزية و نفكر اللغة ذاتها، فعاليتنا الحقيقية هي خلق من موسيقانا و جذورها شكل أكثر رقي من تطوير الاتنا من حيث الجودة و القبليات الموسيقية ...فان العود في الماضي كصناعة ليس على ماهو عليه اليوم .

13-قدمت عملاً موسيقياً مع روبرت كرانت مزواجة بين آلة العود والبيانو. قُدمت على مسرح جامعة لندن من تنظيم جامعة كنكس الموسيقية ، هل ترى أن هناك قواسم مشتركة في التوزيع الموسيقي بين الموسيقى (الأصوات) الشرقية والغربية ؟ وما هو مدى نجاح هذه التجربة في التأسيس لمفهوم جديد في المزاوجة و التأليف الموسيقي؟

هنا لابد من التفريق بين التوزيع الالاتي -Orchestration التوزيع التألفي Counterpoint و أستطيع القول أن كلا منها هو علم موسيقي ينطبق على كل أنواع الموسيقى في العالم، و لكن هنالك خصوصية في البناء الموسيقي و روح الموزع و عصرة و خلفيته هي التي تخلق التفرد و الاختلاف بين توزيع و اخر ... أما عن الربع تون فقد و جدت قواعد جديدة و طرق لمعالجته في التوزيع أصبح في الأخير جزء من علم التوزيع بكلا نوعيه من جانب أخر لدي ثقة بأن تجربتي سوف تلقى الاستمرارية ، لولا ذلك لمَا عملت وسوف أعمل لتقديم المزيد من أجل العود و المزاوجة. لكن لا أتستطيع أن أدعي أنني أملك الحقيقة و الحكم المطلق على هذه التجربة لان الزمن وحده الكفيل في تقيم العمل الجيد مهما كان ذلك العمل , و ذلك باستمراره و ديمومته و بقاءه في مخيلة المتلقي , ربما حتى يصبح شيئا من التراث . خصوصا و أن هنالك اعتقاداً سائدا بان الانتشار السريع سوف يؤدي إلى الاختفاء السريع.

14-تعتمد تسوية أو دوزان العود على الرابعات ، وهذه الدوزنة لآلة العود تعطي مدى صوتياً ينحصر في أوكتافين، وفي أحسن الأحوال ، يستطيع العازف الماهر أن يعزف ثلاثة أوكتافات . دون الدخول في تعقيد درجات المفاتيح وترتيب الأصوات ، ألم تكن من المجازفة الوقوف بآلة العود أمام آلة متطورة جداً مثل البيانو يصل مداها الصوتي لسبعة أوكتافات وطاقتها التعبيرية الموسيقية كبيرة جدا لا تنحصر في التعابير الديناميكية مثل القوة والخفوت ، بل تمتد إلى اللون النغمي وإمكانات الآلات الموسيقية الأخرى بما فيها الهوائية وقدرة آلة البيانو على اجتراح الأصوات المتباينة بين النوطات السفلى والنوطات العليا؟

أولا عودي يصدرأربعة او كتافات لانه يعتمد الستت أوتار و لواعتمدنا هذه الفكرة التي تطرح لابد من أن كل الآلات الأخرى لا تقدم أي عمل مرافق للبيانو و لا تستطيع الوقوف الى جانب البيانو لأنها الأكثر تطور من بين جميع الآلات الموسيقية في العالم من الجانب المساحة الصوتية فقط ، رغم ان هنالك ميزات و تقنيات موسيقية لاتمتلكها البيانو او عزفها غير دقيق في البيانو مثل التريمول الصحيح و الانزلاق (الكليساندو) و أشياء أخرى... و في هذه الحالات و التجربة التي قدمتها مثلا يكون البيانو دائم هو عنصر مساعد او محاور لامكانيات العود يأخذ دور الفرقة و الحوارية تشبه عمل الكونشرتو الذي هو عبارة عن حوار بين الفرقة وآلة منفردة،، و هنالك الالات تشبه إمكانية العود او أقل من ناحية اللون الصوتي والمساحة مثل الباصون و الكلارنيت و الالات أخرى ... و مازلت أقدم اعمال بمرافقة البيانو..... و أعيد كم الى أجواء الأمسية ان ربوربت كرانت رافقني و لم أنافسه أو ينافسي أو هي أمسية تحدي بيننا .

15-التراث الموسيقي تشكل من عدة قوالب وأشكال موسيقية كونت ما يسمى الموسيقى الكلاسيكية العربية إذا جاز التعبير ، مثل السماعيات والبشارف . وللمقام طابع خاص على أساسه تعزف النغمة لتشكل هيكل المقام الأساس ، والحيز الصوتي في المقام محدد نظرياً بقياس مدد الأصوات ، بينما يخرج الإيقاع عن التحديد الزمني في إطار المقام . هذه الأشكال التراثية : اللونغا والسماعي والبشرف و الموشح ... كانت شكلاً تعبيرياً (صوتياً ومقامياً) يلبي حاجة المؤلف الموسيقي في العصور السابقة . لماذا لم تنشأ الحاجة التعبيرية ويؤسس لأشكال موسيقية تعبر عن واقع المؤلف الموسيقي العربي في العصر الراهن وتحكي همومه وآلامه؟ مثالاً مقارناً لتوضيح الفكرة نشوء شكل الجاز للتعبير عن الآلام الزنوج . كان هناك سيد درويش ، الرحابنة ، وغيرهم مثل الشيخ إمام ... ولكنهم لم يخرجوا على الأشكال الموسيقية سوى في أشكال الموسيقى الشعبية أمثال الطقطوقة وغيرها. هل لا يزال التأليف الموسيقي العربي – الخاضع للقواعد العلمية - يعيش في التاريخ ، ولا صلة له بهموم الحاضر وقضاياه؟

قبل كل شي لابد من التفريق بين التأليف الذي يعني الموسيقى الصرفة و التلحين و يعني الموسيقى الغنائية. فالموسيقى الصرفة لم تجد في تاريخ الموسيقى العربية إلا حيزاً صغيراً قياساً إلى الموسيقى الغنائية التي لها الدور الأكبر و ذلك يعود إلى الثقافة العربية و اعتمادها على الشعر و مكانته في حياة العربي تاريخياً . و طريقة الإلقاء و التركيز على مخارج الحروف و التأكيد على المعنى الذي يتم بوضوح العبارة أو الكلمة و اعتماد الإيقاع المعتدل و البطيء , كل هذا و عوامل آخر ساهمت في تكوين أسلوب التلحين الذي هدفه الأول الكلمة. بينما هدف الموسيقى الصرفه (غير الغنائية) هو الأفق لا التطريب و بناء جمله لا يعتمد على الكلمة و لا تحده الحرف فضلا عن استخدم عوامل أخر على قدر علي من الأهمية في تكوين البناء الموسيقي مثل الصمت. و أؤكد لك أن هنالك مؤلفيين أمثال جميل بشير و الشريف حيدر ، و توفيق الباشا و حسن عبد الرحيم و زياد الرحباني في بعض مقطوعاته الغير غنائية و الآن مارسيل خليفة ...قدموا الكثير من القواب الموسيقية الجديدة مثل (القطعة الموسيقية الحرة)( الثانئي الموسيقي) و (التأليف المرتجل) و حتى القوالب القديمة مثل السماعي طور كباء داخلي اي جملة و تعبيره صورته صارت تختلف عن السابل و تم الابقاء على الهيكل العام للقالب، و هم من قام بذلك الفنان خالد محمد علي.. و تبقى الأعمال الجديدة معبرة عن روح العصر لأنها تمتلك جمل موسيقية لمؤلفيين ينتمون لايقاع العصر و روحه.

16-المؤلف الموسيقي العربي تنازل عن مهمته لصالح التلحين للأغاني والكلمات الطربية الهابطة ، كما هو سائد في الوقت الراهن ، مما أدى إلى ضحالة وفقر الثقافة الموسيقية لصالح الأغنية الطربية بمعناها الرديء، وجعل الذائقة الجمالية للمتلقي تخضع لشروط الاستهلاك . وأدى كذلك بصورة مرضية لتلوث سمعي يكاد يهيمن على الذائقة العربية حتى لتكاد الأذن العربية لا تميز بين صوت موسيقي وبين ضجيج آلالات موسيقية . كيف تنظر إلى هذا الواقع، وما هو السبيل لتكوين ثقافة موسيقية و ذائقة جمالية (سماعية) واعية؟

الموسيقى العربية تمتلك الكثير من مقومات الموسيقى الإنسانية التي يتسنى لها الوصل إلى المتلقي و التواصل معه خصوصا المتلقي غير الشرقي . هنا أعني بالضرورة أن الموسيقى العربية على وضعها الحالي قد حققت و تحقق الانتشار على صعيد بلدان الشرق . و من هذه المقومات و لو أخذنا الجانب النظري فقط من باب الإشارة إلى بعض المميزات لا المقارنة الدقيقة لوجدنا أن الموسيقى العربية تحمل ما لا تحمله الموسيقى الغربية على سبيل المثال لا الحصر . فمثلا للموسيقى العربية ثماني مقامات رئيسية و هنالك العشرات من المقامات الفرعية و نستطيع أن نبني كل مقام من تلك المقامات على 24 درجة موسيقية بنما الموسيقى الغربية لها مقامان رئيسيان فقط و لكل واحد منها مقامين فرعين أما بناءهم فيتم على 14 درجة فقط . و لكن النقط التي المهم الذي طور الموسيقى الغربية وبشكل ملحوظ هو الهارموني أي مبدأ تآلف و إنسجام الأصوات ، و لو رجعنا إلى كتب التاريخ نجد أن أول من استخدم المبادئ الأولى هم العرب تحديداً الكندي و في تمرين لتعلم الضرب على العود الموجود في مخطوطته ( رسالة في الموسيقى) و المحفوظ في المتحف البريطاني يتضح ذلك جلى و لكننا لم نستفد من ذلك نحن و بعض الموسيقيين يعتقد أن الهارموني علم لا يناسب الموسيقى العربية و لا تتحمله البنية العمة للموسيقى لدينا. و لكن و من جانب آخر و بفضل اجتهاد العلماء الغربيين و النظريين في الموسيقى تطور هذا العلم و وصل إلى هذا النحو حتى أصبح جزء من موسيقاهم إذا قارنا بين الموسيقى الغربية في القرون الوسطى و اليوم نستطع أن نلمس الفارق و التطور الذي حصل للموسيقى خلال ذلك. من هنا أستطيع التأكيد على عدة عوامل لنشر موسيقانا أولها أن ندرك ما تحمل و نعمل على الاستفادة مما موجود في خزينها و تراثها الذي أستفد من الكثيرين و ليس الغرب و حده بل تركيا و أذربيجان و آخرين ، و تطوير الموسيقى لكي ندرك نحن أولا ما تمتلكه وذلك يتم في رأينا من خلال عمل مناهج تدريسية متطورة يضعها ذوي الاختصاص بما يتناسب تقنياً و تطور علم العزف التقني و مناهج نظرية . تطوير صناعة الآلات الموسيقية.. فتح المعاهد الموسيقية المتخصصة العليا .. تهيئة كادر تدريسي عالي ذو إلمام بأنواع الموسيقات الأخرى و أيضا تهيئة الناقد الموسيقي المتخصص ذو الدراية بتأريخ الموسيقى و علمها النظري . بعد كل ذلك يمكن أن ندرس كيفية تقديم الموسيقى العربية للمتلقي الآخر وما هو دور الاعلام الواعي في ذلك إما الترجمة من و إلى العربية. كان و لا يزال لها دور مهم تحديث و تطوير الموسيقى .. و كلنا يعرف ما لدار الحكمة و التراجم في العصر العباسي من الأثر الكبير على تطور الموسيقى و العلوم الأخر و ذلك يساهم في فتح نوافذ جديد للإطلاع على تجارب الثقافات الأخرى.

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ



Powered by PhPeace 2.2 alpha