logo

احمد مختار

عازف العود المنفرد

English

احمد مختار أستاذ العود العراقي: الذي يجسد الصمود في وجه المجهول

خصوصا مع موسيقى المقام العراقي الجميلة التي يقدمها عازف العود البارع أحمد مختار الذي يبدو وكأنه يحمل بين أناملة عمود مشع من النور يضيء القلوب بمشاعر التعاطف مع الشعب العراقي بشكل يفوق ماتفعله الكلمات.
يعتبر مختار فنان متنوع النشاطات فألي جانب العزف والتأليف ، يقوم بتدريس آلة العود أيضا ومن خلال برنامجه التلفزيوني "حديث العود" الذي يبث من لندن ، يقدم من خلاله معلومات قيمة عن تاريخ هذه الآلة ، وكيفية عزفها مع تمارين خاصة بالمبتدئين والمتقدمين من عشاق وعازفي العود تتناول بالشرح والتوضيح تقنيات العزف وصعوباته .
2 شباط 2006 - من بروس ميلر
المصدر: مجلة غلوبل رذم الموسيقية الأميركية:

ترجمة علي سالم
كلوبل رذم في الوقت الذي يحيل فيه القصف ثقافة العراق وفنه المعماري إلى حطام لأسباب لم ولن توضحها حكومة الولايات المتحدة، وفي الوقت الذي ينظر معظم الأمريكيين فيه إلى العرب نظرة متزمتة تحمل الكثير من سوء الفهم المتعمد نجد أن علينا الاسراع في التفكير بحجم الخسائر الفادحة التي ترتكب الآن .أننا نعلم ولاشك في أن القدرة على تقييم أي ملمح من ملامح ثقافة ما يعني أن نحاول أولا بناء جسور للتواصل مع تلك الثقافة ، لكي تعيننا في العبور إلى الجانب الآخر وتساعدنا على تجاوز الكثير من مفاهيم الجهل والتعصب المترسبة لدينا ضد هذه الثقافة ، وهنا في الولايات المتحدة الأمريكية التي يعاني سكانها من الاستقطابات السياسية نرى إن للموسيقى دور متميز وهام في إنشاء مثل هذه الجسور ، خصوصا مع موسيقى المقام العراقي الجميلة التي يقدمها عازف العود البارع أحمد مختار الذي يبدو وكأنه يحمل بين أناملة عمود مشع من النور يضيء القلوب بمشاعر التعاطف مع الشعب العراقي بشكل يفوق ماتفعله الكلمات. يشكل المقام نوعاً من الموسيقى المؤلفة من نسق من الجمل الموسيقية التي تختلف باختلاف درجة النغم في الآلة الموسيقية وقد يتأثر ذلك بأجواء العزف ايضاً. وتلعب التركيبة النفسية للفنان وانتماءه الجغرافي بالإضافة إلى الإطار العام للقطعة الموسيقية من الناحية الغنائية والإيقاعية دوراً في كيفية عزف هذا النوع من الموسيقى أو تأليفها وذلك خلافاً للسلم الموسيقي الكلاسيكي الغربي المحكوم بدقة ، حيث قد يصاحب الجمل الموسيقية للمقام مقاطع ارتجالية أو سرعة في العزف محسوبة حسب امكانيات العازف وخبرتة . والمقام موسيقى عريقة يمتد تاريخها إلى آلاف السنين ، وقد وصلت إلى أوج عظمتها في بغداد خلال العصر العباسي اي من عام 750 إلى 1258 بعد الميلاد .وتتعرض هذه الموسيقى اليوم إلى تهديدات تجعل المرء يتسائل كثيرا كيف ستتمكن من البقاء على قيد الحياة تحت وطأة العنف المستمر الذي يعيش في ظله العراق الذي تعرض الكثير من تراثه إلى الدمار والنهب؟ " يجيبنا على هذا السؤال احمد مختار الذي لا يكتم عنا احساسة بالرعب من تبعات الظروف التي خلقها الاحتلال وقلقة من تدمير الورش الموسيقية وتعرض عشاق الموسيقى للعقاب قائلاً " ان العود ينتمي إلى أولى الحضارات الانسانية التي نشأت على الأرض ، واعني حضارة وادي الرافدين . وقد وجد العود طريقة إلى أوربا ، خلال فترة العصور الوسطى ، وظلت هذة الموسيقى صامدة ولم تمت هذه الموسيقى حتى في ظل خمسة وثلاثين عاماً من الدكتاتورية ونشوب حربين كبيرتين وارتكاب مالا يحصى من الاعدامات والقبور الجماعية . فبالرغم منذلك نرى المئات من القطع الموسيقية التي تم انتاجها على يد الموسيقيون العراقيون ، مما يدفعنا الى القول ان موسيقى لها هذا التاريخ الطويل لن تموت أبداً "
ويعتبر العود من الآلات الموسيقية الصعبة ، ويكمن ذلك في عنقه القصير وانعدام العتب فيه ، لذا ليس من السهل لأي عواد تحقيق البراعة في عزفه . وقد ظلت هذه الآلة تستخدم لقرون من قبل مغني القصائد والعازفين والذين كانوا يقومون بتقديم وصلات عزف منفرد ايضاً . لكن صعوبة العزف على العود لم تمنعه من الانتشار ليس فقط في البلدان المجاورة كتركيا مثلاً بل في أماكن أخرى بعيدة مثل الصومال والمغرب . وقد تعلم مختار المولود في عام 1967 العزف على هذه الآلة وهو ما يزال في سن الثانية عشرة واكمل دراستها في دمشق ولندن التي يسكن فيها حالياً . وهو لا يشعر فقط بالرضا لجهوده في المحافظة على هذا التراث الموسيقي العريق ، بل يساهم هو نفسه في اغناءه من خلال مؤلفاته الموسيقية الخاصة . " كان أستاذي غانم حداد ، يشجعني على ممارسة التجريب في الموسيقى التقليدية وكان يقول لي كل شيء تقليدي كان جديدا في وقت ما " والواقع ، أن مؤلفات مختار الموسيقية مثل مقطوعة " رقصة الحرب" التي تتميز بإيقاع حروب ما قبل الإسلام أو مقطوعة " الرقصة الكردية " التي تشبة موسيقى الدراويش تمتزجان دون جهد بموسيقى المقام العراقي التقليدية والتي أصدرت بياناً للبقاء في وجه المجهول خلال زمن الحرب .يعتبر مختار فنان متنوع النشاطات فألي جانب العزف والتأليف ، يقوم بتدريس آلة العود أيضا من خلال برنامجه التلفزيوني "حديث العود" الذي يبث من لندن ، والذي يقدم من خلاله معلومات قيمة عن تاريخ هذه الآلة ، وكيفية عزفها مع تمارين خاصة بالمبتدئين والمتقدمين من عشاق وعازفي العود تتناول بالشرح والتوضيح تقنيات العزف وصعوباته .ويسعى هذا البرنامج لتحقيق هدفين هما التعريف بالموسيقى العربية العريقة ونشر الثقافة الموسيقية الرصينة وخصوصاً موسيقى العود في المناطق التي تعتبر فيها موسيقى العود غير ذات أهمية أو على الأقل كنوع من الموسيقى المتخلفة ثقافياً ."ويقول مختار إن هناك بعض الأقطار العربية التي لا يوجد فيها مدرسة أو معهد للموسيقى ، ولا يعود ذلك لاسباب اقتصادية ، بل لاسباب عقائدية ترى أن الموسيقى شيء مبتذل ويعود السبب في ذلك إلى الأيديولوجيات السائدة في تلك البلدان أو لانعدام الفهم المطلوب "وقد سادت مثل هذه النظرة الدونية للموسيقى أبان حكم صدام حسين الذي لم يكن يشعر بالارتياح للوجوه المتعددة للموسيقى العراقية التي تمثل التعدد الاثني والثقافي الموجود في العراق وقد استغل صدام هذه التعددية الاثنية الثقافية
لتثبيت حكمه الدكتاتوري . ولو نظرنا في الواقع إلى طول فترة حكمة ، التي شملت أكثر من عشر سنين من الحصار الاقتصادي وحربين مدمرتين ، لعرفنا بأن الموسيقى تعيش في حال يرثى له . ولم يتردد الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 في المساهمة بنصيبة كذلك في تدهور حال الموسيقى حيث ادت نتائج الغزو الى انقطاع البقية الباقية من عازفي العود الكلاسيكيين عن التدريس أو تقديم العروض بسبب الخوف . وقد تأثرت الموسيقى الكلاسيكية ايضاً بانتشار الموسيقى الشعبية المتأثرة بالغرب وثقافتة . لكن الموسيقى الكلاسيكية لا تغادر المشهد بسهولة حيث ما يزال صداها يتردد في جنبات المساجد العراقية سنيها وشيعيها ، كخلفية للتراتيل القرآنية .وتمتاز الأثنيات العراقية المختلفة باستخدام الموسيقى الايقاعية بشكل مختلف عن بعضها البعض وعندما سالت مختار عن كيفية توظيفة لهذة الإيقاعات المختلفة في موسيقاه أجاب قائلاً" أتوجه إلى الجميع بموسيقاي التي أريد لها أن تخاطب الإنسان ليس في العراق فقط بل في العالم كله ، لكني بالطبع اركز على العراق ، ليس لكونه بلدي فقط ، بل لأنه من البلدان التي عانت كثيراً والتي في أمس الحاجة إلى العون ". وضمن هذا المنحى فقد اختارت الأمم المتحدة مؤخراً احمد مختار ضمن 16 عازف آخر من جميع أنحاء العالم لتسجيل اسطوانة (سي دي ) لذكرى ضحايا الإرهاب والحروب في العالم . ولم يغفل مختار في إصدارة الموسيقي الأخير المسمى الطريق إلى بغداد ( من انتاج آرك ميوزك ، في المملكة المتحدة ) عن ضم قطع موسيقية في عملة كانت تشير بشكل واضح إلى تداعيات الصراع الجاري حالياً في العراق وقد قام بإهداء العمل لمارغريت حسن الناشطة في حقوق الانسان التي عملت في العراق لفترة طويلة قبل ان تذهب ضحية الاختطاف والقتل في خريف 2004 .لقد عانت هذه الموسيقى العريقة طويلاً ، لكن ذلك لم يمنعها من الانتشار فقد هاجرت مع الموسيقيين اليهود الذين كانوا من عازفي المقامات التقليديين في العشرينات و الخمسينات وحطت الرحال معهم أينما حلوا. وساهم المنفى الذي ابتلع الكثير من الفنانين العراقيين الكبار في انتشار المقام في مناطق مختلفة من أوربا أيضا . وخير مثال على ذلك هو المطربة فريدة محمد علي التي تعتبر من اكثر قراء المقام الأحياء شهرة ، وهي تقيم في هولندا حالياً ، وكذلك قارئ المقام حامد السعدي ، الذي يقال أنة يجيد جميع أنواع المقامات والذي يعيش في لندن . لقد منحت هذه الغربة بلا شك ملاذاً ما للموسيقى ، لكن مختار لاينفك يؤكد على أهمية المفهوم العام للموسيقى وخصوصاً موسيقى المقام ويقول " إن النظرة القومية الضيقة للموسيقى لامكان لها في عالم الموسيقى ، ولو شاءت الحكومات للموسيقى والثقافة الازدهار، فعليها أن تعين مستشارين موسيقيين . فالموسيقى التقليدية هي الموسيقى الوحيدة التي تجري في قلوب ودماء العراقيين ، وحري بنا أن نشجعها على النمو والازدهار " .

Powered by PhPeace 2.3_beta2