logo

احمد مختار

عازف العود المنفرد

English

أحمد مختار... أنامل تداوي الجراح

16 أيار 2006 - طلال عبد الرحمن
المصدر: جريدة صوت العراق الالكترونية

يقول أهل السويد إن الموسيقى أقرب سماء إلى الأرض! ومعظم شعوب الأرض، قديمها وحديثها، تقدس الموسيقى وتمارسها في طقوسها الدينية والروحانية والإجتماعية. هكذا فعل السومريون والبابليون والآشوريون والهنود والصينيون والفرس والرومان واليونانيون وغيرهم. وهكذا تفعل معظم شعوب الأرض في الوقت الحاضر. حتى القبائل الأفريقية البدائية والأوبوريجين في أسترايا. كذلك كان ولا يزال يفعل الهنود الحمر والبوشمان وشعوب الأنكا في القارة اللاتينية. وقد ارتبطت الموسيقى والإيقاعات بأجواءالمعابد والكنائس على مر العصور ولا زالت. بل أنها صارت تقترن اليوم بالعلاج النفسي والجسدي عبر بعض التطبيقات الطبية المعاصرة نظراً لما لها من تأثير كبير ليس فقط على النفس البشرية بل على الكثير من الآليات الفسلجية التي تحدث في الجسم البشري. ومن طريف القول أن السويديين يدفنون موتاهم على أنغام الموسيقى. وإذا أراد أحدهم أن يكرم حبيبا أو صديقا ميتاً يأخذ كمانه أو غيتاره ويعزف لحناً أو لحنين على قبر ذلك الصديق.
وفي العراق يمارس الغناء في كل المناسبات حزينة كانت أم سعيدة. وكثيراً ما نسمع النساء تغني في ليلة الحنة أو في الخطبة أو الزفة. وقد ترى نفس النساء يلطمن ويغنين نادبات على عزيز ميت. هناك أيضا غناء الباعة المتجولين وغناء عمال البناء وغناء الحصاد والغناء الصوفي وغناء المآتم خلال عاشوراء وغيره كثير. وفي مثل هذه المناسبات الحزينة يتخذ الغناء وظيفة أخرى فيصبح قناة إضافية للتعبير عن الألم فردياً كان ذلك الألم أم جماعياً. وفي جنوب العراق حيث قسوة الطبيعة وقسوة الظلم السياسي والإجتماعي على مر العصور لا يجد إبن الجنوب متنفساً له إلا عبر الشعر والغناء. لذلك انطبع الغناء والشعر في الجنوب بطابع الحزن العميق الأصيل في أغلب الحالات. حتى عندما يتغزل الحبيب بحبيبته تجد الحزن ينضح من قصيدته أو أغنيته. بل أنك قد تسمع أغنية بنص مشرق سعيد ولكن بلحن معتم حزين، أغنية "عزاز" على سبيل المثال. وهكذا تصبح الموسيقى ويصبح الشعر بديلين عن اللغة في الشكوى والتذمر والإحتجاج والنقد عندما لا تكون هذه الأمور متاحة للناس.
وعموم القول فإن موسيقى أمة ما هي هويتهاالحقيقية لأنها خلاصة الضمير الجماعي ومرآة للعقل اللاواعي لتلك الأمة. وأروع ما في الموسيقى أنها تلغي الحدود والفواصل ما بين الأزمنة والأمكنة وكذلك الحدود الجغرافية والعرقية والطائفية والدينية ما بين الأمم وتجمعهم حيث يستحيل جمعهم. فالعرب مثلاً لم يجمعهم شئ كما جمعهم صوت أم كلثوم. كانوا يختلفون على كل شئ إلا عندما تغني أم كلثوم في الخميس الأول من كل شهر حيث كان العرب من محيطهم إلى خليجهم يلزمون بيوتهم مشدودين إلى المذياع.
واليوم حيث يلف العراق ظلام دامس ويتحول كل ما هو جميل إلى كل ما هو بشع وكل ما هو أصيل إلى كل ما هو تافه، وحيث يستبدل القلم بالقامة والريشة بالشفرة والكتاب بقنبرة الهاون والإسطوانة الموسيقية بالعبوة الناسفة، أليوم حيث لم يعد في أجسادنا وأرواحنا مكان للطعن، وحيث الوطن المخضب بالدم من جبينه حتى أصابع القدمين، الخارج تواً من دهاليز القمع والطغيان، الداخل في نفق الفوضى والمحاصصة والقتل على الهوية، قد زاد أنينه وتعالى حتى وصل إلى القطبين، ما أحوجنا إلى يد تمتد على الأقل لتداوي جراحنا أو بعضاً منها.
هذا ما يحاول الفنان أحمد مختار أن يفعله وهو يطوف من بلد إلى آخر حاملاً عوده كطبيب يحمل حقيبته الطبية. كل تونة قطرة أو دواء أو ضماد. ما أحوجنا اليوم إلى ضماد!
واليوم يحط أحمد مختار رحاله بين ظهرانينا في مدينة غوتنبرغ السويدية بدعوة من البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في المدينة فيتحلق حوله نخبة من العراقيين وبعض العرب والسويديين في مقر البيت الثقافي في المدينة.
وكان عريف الحفل بليغاً في كلامه حين قدم الفنان الضيف بكلمات قليلة أحسن اختيارها حيث قال:

ضيفنا اليوم فنان ينتمي إلى لغة العالم، لغة الموسيقى. إنه يرسم يالريشة والنغم وجهاً آخر للعراق، وجهاً جميلاً أصيلاً هو وجهه الحقيقي عبر التاريخ!

بعدها اعتلى الفنان منصة متواضعة وبدأ أمسيته بتونات مفردة بسيطة متواضعة من نغم الرست هائمة تبحث عن مستقر لها. ومنذ التونات الأولى لدولاب شرقي الرست العراقي الشهير أحسست بأنامله تلمس جراحي وربما جراح الحاضرين. وبدأت أولى فقرات الحفل. مقام البنجكاه العراقي مع تنويعات نغمية على بستة (ما رابط) العراقية، وهي من نغم الرست. ورغم أنني لست من المغرمين بهذا المقام الرتيب الممل ثقيل الدم (البنجكاه) قياساً بالكثير من المقامات العراقية الأخرى أولاً، ولكثرة ما استهلك في السنوات الأخيرة ثانياً، إلا أن احمد مختار كان مختلفاً فيه جداً عن الآخرين. وحسناً فعل عندما شذبه من الرتابة والتكرار غير المبرر فجعله محبباً خفيف الدم مهضوماً من قبل السامعين. ليس هذا وحسب بل أنه قد زاد عليه بلمسات تأليفية وعزفية خاصة حددت منذ البداية شخصية هذا الفنان وملامحه العامة. وكان واضحاً أن هذا الفنان لا يروم الإبهار بقدر ما يروم التعبير والإطراب والجمال . وقد تحققت له فعلاً تلك الغايات الثلاث. ولم ينس التنويع في النغم وتقنية الريشة والزخارف التي مزجت ما بين المدرسة التركية والأذربيجانية والمدرسة العراقية الحديثة. ويبدو أنه اختار أن يؤجل مهاراته العزفية حتى النهاية ربما بقصد البناء التراكمي والإرتفاع التدريجي بالحالة الحسية لديه ولدى السامع على حد سواء حتى إذا وصل بالجمهور إلى قمة الإحساس حط رحاله هناك وهو في القمة.
أما الفقرة الثانية فكانت بعنوان " طفولة"، وهي من نغمة العجم. أظهر الفنان فيها مهاراته العزفية والتأليفية والتوزيعية حيث اختار الأوتار الرفيعة العالية لتحقيق تلك الغاية. وبالفعل قدم توليفات نغمية (كوردات) ثنائية و ثلاثية أحسن اختيارها. وكان واضحاً أن التكنيك (المهارات العزفية) عنده ليست عشوائية وإنما هي في خدمة النغم وبالتالي في خدمة الإحساس والجمال. وأحسب أن الهدوء في تنفيذ تلك المهارات كان عاملاً مهماً في ابتعاد فناننا عن البهرجة والتبجح في إظهار المهارات! وتلك آفة حلت بموسيقانا العراقية والعربية عموماً خلال العقدين الماضيين وضيعت الموسيقى العربية وجوفتها من الداخل وصارت تماماً مثل طعام بلا ملح.
أما الفقرة الثالثة فكانت من مقام الخنبات العراقي الجميل، وهو جنس نهاوند خاص يعتمد في شخصيته على تطعيمة بيات سريعة وجميلة. وهنا اختار العازف أن يبقي على أصالة المقام من خلال اتباع صفحاته التقليدية المعروفة، أي الدولاب والتحرير والجلسة والقطع والأوصال فالميانة فالقفلة. ثم كانت بستة ( يالزارع البزرنكوش إزرع لنا حنة). هذه الأغنية العراقية التي ظلمت كثيراً بسبب رداءة أدائها من قبل الجالغي البغدادي الذي أساء إلى الكثير من البستات والأغنيات العراقية الأصيلة لقلة التمرين أولاً ولقلة العلم الموسيقي ثانياً. لكن أحمد مختار يحاول رد الإعتبار لهذه البستة الرائعة ليس من خلال الإعتناء بها جيداً وحسب وإنما من حيث إغناؤها بتنويعات نغمية وعزفية بارعة من كلتا اليدين. ولم ينس أن يختتم كل ذلك بمهارات عزفية أنيقة على أوتار القرار.
بعد ذلك تجلت قدرات أحمد مختار في التأليف الصعب عبر مقطوعة أطلق عليها إسم (بغداد) واختار لها مقام الكرد نغماً والسماعي قالباً. ومن الواضح أن الفنان هنا يريد أن يكون مختلفاً في موضوع ألف عنه الكثير. وأحسب أنه كان مختلفاً في إبداعاته العزفية والتأليفية على حد سواء. لكنني تمنيت أن أسمع إيقاعاً عراقياً كالأكرك أو السنكين سماعي أو الجورجينة في خانته الرابعة. ولا أدري لماذا اختار إيقاعاً تركياً (أقصاق) رغم أن المؤلف عنوانه (بغداد).
وخلال الفقرة الخامسة يأخذنا مختار إلى عالم البيات وتنويعاته الجميلة في تقاسيم حرة ما بين الريفي واللاوك والأورفة والدواليب واللوازم التقليدية المعروفة وبستة (كهوة عزاوي) الشهيرة مع تنويعات نغمية مبتكرة. وهنا تظهر قدرة الفنان على استخدام الكاونتربوينت رغم صعوبة ذلك في سلم البيات بسبب أرباع التون. كما تظهر قدرته على تصوير المقام على الأوتار العالية بعيداً عن التكلف وخدمة للتنويع وكسراً للرتابة.
أما الفقرة السادسة فكانت بدوية النغم والإيقاع حيث اختار لها عنوان (رقصة البدوي) واختار لها نغمة الحسيني وإيقاع الجوبي الذي يختاره الملحنون المعاصرون عادة لمصاحبة مؤلفاتهم البدوية رغم أن البدو لا علاقة لهم بهذا الإيقاع. المعزوفة فيها قدر كبير من الإبهار حيث التكنيك العالي والتوليفات الثنائية الأنيقة رغم صعوبة أرباع التون وصعوبة الدرجة التي صورت عليها المقطوعة.
وكان مقام الأوج من حصة الفقرة السابعة. وبعد الدولاب المعروف لمقام الأوج يبدأ مختار رحلته النغمية مع هذا المقام الشامخ من القمة، أي من الأوج. وتظهر بوضوح قدراته الخاصة على تصوير المقام على درجات السوبرانو في أقصى مديات الوتر السادس (وتر الفا). والصعوبة تكمن في حساسية هذا الوتر الشديدة من أرباع الدرجات وإحتمال النشاز فيه وارد جداً. مع ذلك ينجح أحمد في الإطراب على هذا الوتر كغيره من الأوتار الأخرى. وسرعان ما يتغير الأمر ويبدأ التصوير على درجات القرار دون أن يترك إحساساً بأن شرخاً ما قد حصل في العزف أو التأليف. وفي الختام يتناول أغنية (يا بنت عينج علي) بتنويعات نغمية وعزفية جميلة تلعب فيها الريشة دوراً كبيراً مع زخارف أذربيجانية واضحة.
أما القطعة الثامنة فكانت بعنوان (نوروز). وكما يدل إسمها فقد اعتمدت كلياً على النغم الكردي. وكان أمراً طبيعياً ألا تخلو من اللاوك المفضل لدى أغلب المؤلفين غير الأكراد. ورغم القيود التي يفرضها إيقاع الجورجينة عادة على تقنية الريشة إلا أن فناننا نجح في ابتكار بعض التنويعات الجميلة على الريشة. وأجمل ما في هذه القطعة خاتمتها التي اعتمدت على ما يسمى (فيد آوت). وكان سريعاً قصيراً أنيقاً ومؤثراً وكان له وقع خاص على الجمهور.
ثم جاء مقام (مخالف). وهو مقام عراقي صرف لا يتبع سلماً عاماً ولا يمكن عزفه إلا بالإحاس. الشي الذي تميز به أحمد مختار في أداء هذا المقام هو تصويره على الأوتار العالية، وهو أمر يحتاج إلى الكثير من العناء والتدريب.
ومن وحي قصيدة للشاعر العراقي الكبير مظفر النواب قدم لنا الفنان مؤلفه الخاص الذي يحمل عنوان القصيدة نفسها (سبحانك اللهم كل الأشياء رضيت). وقد اختار له نغم النهاوند وأظهر فيه براعات عزفية لا سيما على الأوتار العالية. وحيث الحرية هي مادة هذا المؤلف أولاً وآخراً يحرص العازف المؤلف على تجسيد الشعور بالحرية والإنعتاق عبر رموز صوتية ونغمية وإيقاعية. فكانت زقزقة العصافير رمزاً واضحاً بينما كان الإيقاع وسرعته (التمبو) يوحيان بالجري أو الطيران وكأننا أمام موسيقى تصويرية لمشهد سينمائي لحصان ينهب الأرض نهباً أو لسجين هارب يجري بسرعة بعيداً عن أسوار سجنه الرهيب.
وفي فقرة الحجاز ديوان حيث التقاسيم الحرة ثمة زخارف كثيرة تركية وعراقية وأذربيجانية متجانسة بشكل يصعب التفريق ما بينها.
ويختتم الفنان أحمد مختار أمسيته بمؤلفه الذي اختار له عنوان (أسبانيا) والذي يعج بالمهارات العزفية والتونات السريعة وكوردات الفلامنكو. وتميزت هذه الفقرة بالقوة والسرعة والتنوع وأناقة الإختتام.

وعلى هامش الأمسية الرائعة إلتقيت الفنان الضيف ودار بيننا حوار!
- أي وتر في العود أقرب إلى قلبك وأي توناته أرهف على سمعك؟
جميع الاوتار وذلك حسب المقام و الحالة التعبيرية، مثال ذلك عندما اريد أن اعبرعن الرزانة و الرصانة و التامل في مقام النهاوند اذهب الى الاوتار الغليظة، و لكن في مقام الحجاز اذهب الى الاوتار الحادة .. و هكذا الكل متاح حسب الحالة التعبيرية.
- المدرسة العراقية في العود تأسست على يد الشريف محيي الدين وكان هذا متأثراً بالمدرسة التركية فما مدى عراقية هذه المدرسة بمعنى أنه ماذا أضاف تلامذته العراقيون إلى تلك المدرسة من عناصر عراقية بحيث حقت عليها تسمية المدرسة العراقية؟
الحقيقية ان اكثر ما جاء به الشريف حيدر هو من الدرسة التركية، أما تسمية المدرسة العراقية فهي بسسب التراكم الذي جاء بعد الشريف حيدر الذي اسس التقنية. لكن مدرسته أصبحت عراقية على يد تلامذته العراقيين وهم جميل و منير وغانم حداد و سلمان شكر، و انا أعتبر الاسس التي وضعها جميل بشير أهم من اسس الشريف حيدر، لان جميل هو اول من فتح الطريق لهذه الاسس..اضافات جميل و الذين جاءوا من بعده هي توظيف المقامات العراقية في العزف المنفرد و ادخال زخارف و تحالي الغناء العربي في العود و هو مختلف تماما عن الغناء التركي.
- هل يحسب أحمد مختار نفسه على المدرسة العراقية أم المدرسة الكلاسيكية التقليدية أم أنه يرى في إسلوبه مزيجاً من هذه وتلك؟
المدرسة العراقية أهتمت بالتقنية العزفية و اهملت النظريات بينما المدرسة التقليدية أهتمت بالروحية ومزج المقامات.. انا احاول ان اجمع بين مزايا المدرستين، اي اهتم بالروحية على حساب التقنية العزفية ولا أعمل العكس . وقد طورتني دراستي النظرية و البحثية كثيرا، و لكن من الجانب التقني درست مهارات الاصابع والحركة السريعة على يد الخبير الأذربيجاني علي عسكر.
- المدرسةالعراقية في العود متهمة بأنها ألغت شخصية العود وحولته إلى آلة وسط ما بين العود والبزق والماندولين. ما الذي تراه أنت شخصياً؟
الحقيقة ليست المدرسة العراقية من فعل ذلك و الدليل موسيقى الشريف حيدر و منير و جميل بشير.. بل بعض العازفين هم الذي حولوا العود الى بزق او غيتار، بحثا عن عامل الأبهار و خصوصاً أولئك الذين عرفوا بتبنيهم للأبهة على حسا ب الموسيقي الحقيقية.
- كل عازف يحاول في مرحلة ما من مسيرته الفنية أن يكون مختلفاً. لكن أغلب تلاميذ منير بشير يبدون نسخاً منه ولا يستطيعون من تأثيره فكاكاً. فما الذي يجعل أحمد مختار مختلفاً كما تراه أنت من الخارج؟
أطلاعي على مدارس العود الاخرى التركية والايرانية والأذربيجانية حيث درست، والمصرية والشامية والمغاربية حيث اطلعت و عايشت و حللت. والاهم تقبلي لهذا المدارس و تقديري لدورها. إضافة إلىً الاهتمام بالموروث الغنائي القديم كثيرا. واعتقد ان سبب انهيار الموسيقى و الحضارة و الثقافة ايضا هو الاعتداد بالنفس و الاعتقاد بأنك الافضل و لا يوجد من يستحق الاهتمام من حولك. وهذا ما حاولت الابتعاد عنه. عرفت و درست و أستمعت لمنير بشير و هو عازف كبير لكنني وضعته جانبا ، و ابتعدت عن اي شي يكون استنساخاً له او يحاكيه، لكي ابحث عن احمد المختار و اكون شخصيته الموسيقية.
- واضح أن التأليف هو هاجسك الأعظم! فهل ترى نفسك مؤلفاً أفضل منك عازفاً أم أنك الإثنان معا أم أن أحدهما بحاجة إلى تطوير لكي يصل إلى مستوى الآخر؟
ادركت مبكرا ان التاليف بحاجة الى تطوير ليس على مستوى العزف التقني و الروحي فقط بل على المستوى النظري.. لذا درست الموسيقى في بريطانيا، و كانت مادة التأليف الموسيقي، و مايلحقها من مواد مثل الهارموني و التوزيع الالاتيOrchestration و التوزيع الصوتي Counterpoint مواد رئيسية في دراستي اضا فة الى مادة التاليف في موسيقى الشعوب Ethnomusicology التي كانت جزء من دراسة الماجستير في العزف المنفرد من مركز الدراسات الشرقية و الافريقية - جامعة لندن.
- أي يديك تحتاج لأن تلحق باليد الأخرى؟
حسب حاجتي الحسية و التقنية مرة اليد اليسرى اي "الاصابع" تلحق اليمنى "الريشة" وفي حالات يحدث العكس و لكن اغلب الاحيان تسيران معا.
- عندما يذكر أسم رياض السنباطي هل يخطر ببالك أولاً السنباطي المؤلف أم السنباطي العازف؟ وهل أثر فيك في مرحلة ما؟
السنباطي المؤلف لان الحانه مدرسة و نموذج عالي الجودة حسيا وروحيا و نستطيع ان نلمس ذلك من خلال مزج المقامات و تحولها الانسيابي اي (موديليشن) . و لا يعني ذلك انه ليس مهمأ من ناحية العزف فهو رائع... استمعت له كثيراً في بداياتي و مازلت.
- "حديث العود" إنجاز كبير من إنجازاتك. جمهوره يكبر ورواده يتطورون وأنت تتطور، لكن البرنامج لم يتطور! هل ذلك أمر خارج عن طاقتك وإرادتك؟
خارج عن ارادتي تماماً! الموضوع مرتبط بالتمويل، وامكانيات المحطة المالية ضعيفة لأنها غير مرتبطه بأية دولة او حكومة من حيث التمويل. خلاف ذلك هنالك الكثير من الافكار و القدرة على ادارتها. العملية سهلة بالنسبة لي. لكني اعمل بلا تمويل. والحقيقة هنالك مساندة قومية من الموسيقيين العرب و حتى من مثقفين تزيدني اصراراً على العمل و تسعدني كثيرا.
- ختاماً ... ماهو مشروعك الأعظم.. سواء على المديين القريب أو البعيد؟ بعبارة أخرى .. بماذا يحلم أحمد مختار؟
حلمي الاكبر العودة للعراق و العمل هناك و نقل خبرتي و كل الاصدقاء في الخارج الى العراق رغم ان وجودي في بريطانيا أيضا يخدم الموسيقى العراقية و العربية.. تأسيس معهد موسيقي غير حزبي و لا طائفي و لا عنصري ولا قومي. الموسيقى من اجل الانسان. المشاريع كثيرة، لكن ماهو قريب التحقيق مؤسسة موسيقية تحت عنوان ( مؤسسة الموسيقى للجميع) وهي متفردة في المنهج و الاسلوب و التعامل و مبينية بشكل علمي .. و ليس حزبياً. المبدع لا يضيع حقه فيها. تخدم الموسيقى العراقية و بكل انواعها في العراق. العود هوالآلةالرئيسية التي سوف تكون علامة المؤسسة، وموقعها على ارض العرااق. و لن تكون كالمشاريع التي نسمع عتها و التي لم تنتج شيئاً رغم التطبيل الاعلامي لها..
لدي تجارب موسيقية في قيد التسجيل ، مشروع موسيقي تأليفي ضخم بدأت الكتابة به و العمل لتحقيقه منذ اكثر من 7 سنين. امسياتي سوف تصل استراليا ان شاء الله بعد ان قدمت في القارات الخمسة المهمة ..
إبرز ما يميز أحمد مختار عن غيره من الفنانين العراقيين والعرب عموماً ممن وصلوا إلى ما وصلوا إليه هو هذا التواضع الجم والبساطة في الشخصية والشفافية في التعامل وكذلك احترام الزملاء واحتضانهم. وهذه صفات قلما نجدها لدى الفنانين والكتاب العراقيين والعرب المشهورين.
شكراً للبيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية على هذه المبادرة الرائعة ونتمنى أن يزيدونا من مثل هذا الفن الراقي وبهذا المستوى من الجودة. كما أتمنى منهم أن يمنحوا الجانب الإداري نفس القدر من الجودة. فوجود أطفال في القاعة يهرولون من أمام المنصة ويدبكون ويصرخون في أرقى لحظات الإنسجام ما بين الفنان وجمهوره أمر غير حضاري ولا مبررله إطلاقاً. إن مثل هذه الظواهر لا تسئ إلى الفنان أو جمهوره وحسب بل إلى البيت الثقافي نفسه وإلينا جميعاً. ليس ثمة مبرر لاصطحاب الأطفال إلى مثل هكذا مناسبات مهما كان السبب! فللأطفال عروضهم التي تناسبهم!

Powered by PhPeace 2.3_beta2