ويماد مهرجان الموسيقى العالمية الشاب خالد يتوج الاختتام ومختار يحي العراق بموسيقاه وكلود شلهوب على الكمان
يعتبر مهرجان "ويماد" للموسيقى العالمية من اهم المهرجانات الموسيقية الاحتفالية في اوربا حيث تشترك فية اهم و أكبر الفرق الموسيقية من ثقافات مختلفة. ومنذ عام 1988 اقيم المهرجان في اكثر من عشرين بلد بعد ان اصبح مهرجانا عالميا، اسس مهرجان (ويماد) بيتر كابريال و هو احد اهم الموسيقين البريطانيين و من عشاق موسيقى العالم و استطاع ان يستقطب اسماء كبير في علم الفن و يحقق نجاحات متتالية في السنوات الاخيرة.
قدم المشاركون عروضهم لهذا العام على اربع مسارح رئيسية اثنان منها على الهواء الطلق، و يستوعب كل مسرح اكثر من 120 موسيقي، اضافة الى مسارح اخرى للعروض الخاصة، حيث اشتركت هيئة الاذاعة البريطانية BBC برعاية و تنظيم عروض موسيقى الشعوب تحت عنوان موسيقى العالم بين يديك كما ساهمت في هذا المهرجان شركات انتاج موسيقية كثيرة منها، ARC و Virgin.
ان ما يسترعي الانتباة في المهرجان لهذا العام، الحضور العربي الجيد للمغنين المعروفين و الموسيقين المحترفين، حيث تتوج أأختتام المهرجان بالمطرب الجزائري الشهير الشاب خالد بسهرة على مسرح الهواء الطلق
حضرها الاف من الجمهور البريطاني الذي احتل اماكنه قبل بدء العرض بساعات ، حضر مع الشاب خالد اكثر من 25 موسيقي بعضهم من الموسيقيين الفرنسيين و قدم عرضا متميزا من حيث الاداء و أتقان العمل مع فرقته و الانسجام العالي في ما بينهم، وقدم أغانية المبنية على ايقاعات غناء الراي المستمدة من التراث العربي الشرقي الموسيقي، الشاب خالد أصبح مطربا عالميا رغم انه لم يغني بالانجليزية و وصل الى مسامع الكثير من شعوب العالم من الغرب و الشرق،لانه استطاع ان يمزج و بنجاح بين الموروث و المعاصر في الموسيقى مستنداً على أرثه المحلي.
وعلى المسرح الكبير شاركت المغنية البريطانية أليزا كارثي التي تستمد اعمالها من التراث الشرقي و تعتمد الكثير من الموسيقى الهندية في ألحانها الغربية، اضافة الى فرق جاز و فرق بوب و فرق موسيقى لاتينية كثيرة قدمت عروضها خلال ايام المهرجان الثلاث حيث جاءت تلك الفرق من بلدان متعددة من العالم مثل جمايكا و بريطانيا و غانا و امريكا و كوبا و البرازيل و دول اوربية مثل فرنسا و ايطاليا و غيرهم اضافة الى الدول العربية و الشرقية .
وعلى صالة العروض الخاص التي تستوعب اقل جمهوراً و أكثر هدوءً من المسارح المفتوحة حيث عرض الكثير من عازفين الالات الوترية مثل السيتار و الجيتار والساز و السنتور و القانون امسياتهم خلال اليوم الاول و الثاني و من مختلف انحاء العالم.
على تلك القاعة قدم عازف العود والمؤلف العراقي احمد مختار أمسية موسيقية لمدة ساعة أستطاع خلالها أن يشد الجمهور الية بطريقة ملحوظة، حتى صفق الجمهور له كثير في نهاية العرض كما صفق في بداية العرض حين تحدث عن العراق، حتى اجبر التشجيع مختار على تقديم مقطوعه اضافية تقديراً لمساندة الجمهور و كانت موسيقاه تأملية معتمدة على التراث العراقي و العربي العتيق الذي صاغه
بعصرية و حداثة موسيقية. و على مسرح (سيم تانت) قدم عازف الكمان البناني المعروف كلود شلهوب عرضا مرافقاً للمطربة الهندية رونو مجمادر حيث حل ضيفاً على فرقتها و كان دور شلهوب كعازف صلويست يمزج بين الموسيقى الهندية والعربية ببراعة عالية.وعلى هامش هذا الاحتفال ذكرت (تيسا وات) المنتجة الموسيقية و المتخصصة في موسيقى الشعوب في هيئة الاذاعة البريطانية BBC و المسؤولة على اماسي موسيقى الشعوب :((البي بي سي تبنت هذا العام عروض موسيقي الشعوب التقليدية و قد اوكلت أدارة المهرجان لها هذا المهمة لما تتمتع به الهيئية البريطانية من خبراء في الموسيقى و عازفين بريطانيين محترفين يجيدون انواع كثيرة من موسيقى الشعوب. و جاء أهتمامنا مكثف بالشرق الاوسط لما تتمتع به المنطقة من أرث موسيقي عبر التاريخ )). وذكرت في معرض ردها على الاعتقاد السائد ان الاهتمام بموسيقى الشرق اوسطية جاء بعد الحرب على العراق و الاحداث السياسيةالمتعلقة في المنطقة و أحداث 11سبتمبر ..فقالت: ((هذا ممكن لان بروز اي منطقة في عناوين الصحافة العالمية سوف يقدم هذه المنطقة الى العالم و يعُرف الجميع بها و هذا لابد من ان يستغل في صناعة الموسيقى و التسويق و ضمن شروط الدعاية و الاعلان المجانية، لذا من الممكن ان يكون ظهور اسم الشرق الاوسط على الساحة الاعلامية الاوربية و الامريكية بعد احداث العراق و فغانستان ساعد على انتشار موسيقاهم، و هنا نحن نؤدي خدمة كبيرة لثقافة الشرق الاوسط لاننا نقدمهم للمجتمع البريطاني و الاوربي على انهم يمتلكون ثقافة موسيقية و ارث حضاري عميق على عكس ما يصورهم الاعلام السياسي، و لقد تلقى الفنان البريطاني العراقي الاصل أحمد مختار التشجيع عندما ذكر ان منطقة الشرق الاوسط و العراق ارض موسيقى و ثقافة استنار بها العالم، و حضارة عمقها الاف السنيين لا تستحق ان تقصف.))
و استدركت تيسا وات بقولها:((و لكن نوع الموسيقى و اهميتها و قيمتها بالنسبة للأنسانية هي العنصر الاهم لتقديم اي موسيقى و هذا ما حدث مع موسيقى العراق و الهند و امريكا الاتينية، لذا تجد موسيقى كردية من ايران قدمتها فرقة الزهاوي رغم ان منطقتهم لم تتصدر الصحافة العالمية. بالنتيجة جمال الموسيقى و نوعها هو المقياس الحقيقي و هو الذي يجذب الجمهور لها.))
أنتهى المهرجان مكللاً بالنجاح رغم سوء الاحوال الجوية و المطر الغزير في اليوم الثاني للمهرجان قد منع عدد ليس بالقليل من حضور العروض.



