logo

احمد مختار

عازف العود المنفرد

English

"الطريق إلى بغداد" أسطوانة أحمد مختار: أنفاس من المدينة العتيقة

بعد "تجوال" و"كلمات" و"إيقاعات بغداد"، يتنفس مختار في أسطوانته الجديدة هواء بغداد.
فهو يستعيد في مقطوعاته الحالية كما القديمة، أنفاساً من المدينة العتيقة. ينهل من تراكمات حضارتها، وبالأخص موسيقاها،
2 كانون الأول 2006 - سحر طه
المصدر: المستقبل
الجمعة 18 تشرين الثاني 2005 - العدد 2102 - ثقافة و فنون - صفحة 21

المستقبل "الطريق إلى بغداد" أسطوانة جديدة للموسيقي العراقي أحمد مختار، صدرت في لندن مكان إقامته، وحيث يقوم بتدريس آلة العود في "مركز الدراسات الشرقية".
بعد "تجوال" و"كلمات" و"إيقاعات بغداد"، يتنفس مختار في أسطوانته الجديدة هواء بغداد.
فهو يستعيد في مقطوعاته الحالية كما القديمة، أنفاساً من المدينة العتيقة. ينهل من تراكمات حضارتها، وبالأخص موسيقاها، والحب من عبق بخور أزقتها. يستوحي الحيوية من إيقاعات شوارعها الفارهة ونبض الحياة من جناتها الخضر وشموخ الألحان من نخيلها الباسق.
هذا باختصار ما يسِمُ أعمال الأسطوانة الستة عشر، بدءاً بالعناوين التي يمكن أن تعني العراقي أكثر من غيره منذ أول قراءة لها، أو قد تعني أي مغترب عربي بشكل عام، فعناوين مثل: "النهران" أو "طفولة"، أو "مقهى عراقي" أو "رقصة الحرب" و"بعد الحرب"، "سماعي بغداد"، "رقصة كردية عراقية" تمهد مباشرة وقبل سماع المقطوعة إلى أجواء العراق.
تبدأ الأسطوانة بمقطوعة "The Two rivers"، منذ أول "دُم" في إيقاعها والـ "مازورة" الأولى يتهادى إلى وجدان السامع مياه دجلة والفرات عبر مقام الجهاركاه، العتيق عتق النهرين، يسرد حياة كاملة على طول شواطئهما.
فيما يستعيد براءة "طفولة" على وقفزاتها الفرحة، وفي "مقهى عراقي"، لا بد أن نعود بالمخيلة مع نقرات العود وتقاسيمه، وإيقاع الوحدة الثقيل، على مقام البيات، ذلك المقام الذي يسبغ غالبية المقطوعات العراقية الشجية، وحين نسمعها نذكر "مقهى عزاوي" الشهير في شارع الرشيد وسط العاصمة بغداد، حيث تعبق رائحة الشاي "المخدَّر" من أباريق السيراميك المصطفة على رفرف الجدران، والرواد يقرضون الشعر ويتناقشون بالأدب ويستمعون إلى مقامات محمد القبانجي.
تمكن الموسيقي وعازف العود أحمد مختار في صدق مشاعر بالغ، وتقنيات موسيقية احترافية، مع مخزون تراثي كبير من تصوير حياة شعب، وأسلوب معيشة اشتهر به العراقيون منذ زمن العباسيين وصولاً إلى زمن السقوط. تماماً كما في مقطوعة "الطريق إلى بغداد"، حيث تصوير الحلم الذي كان ينبض ويزهر آمالاً في مخيلة مغترب عائد، يفقد هذا الحلم رويداً في طريق عودته حيث يلمس السقوط في كل شيء.
فيما "رقصة حرب" هي رقصة الفوضى، والفحش، رقصة الدمار، دمار هوية بكاملها. تليها تعابير ما "بعد الحرب"، تستمع إلى وجوه كالحة، إلى أنين الشجر والحجر، إلى صدمة الطفولة، واندهاش النساء.
يحسب للمؤلف الموسيقي مختار حفاظه على روحية النغمات التي يستقيها من التراثين العباسي والعثماني، في مؤلفاته وإخلاصه لهويته، حيث يقوم ببعض الشروح للموسيقى والإيقاعات التي يستخدمها، والتي تسهم كثيراً في فهم المستمع الغربي لها، وبعيداً عن هذه الشروح فإن الموسيقى تعرف عن نفسها، فهي ذات هوية عربية مشرقية كما أسلفنا، تستهوي المستمع أينما كان

Powered by PhPeace 2.2 alpha