logo

احمد مختار

عازف العود المنفرد

English

ما لم نقلد به الغرب

على جانب من المسرح، كان هناك عازفون يقدمون موسيقى سترافنسكي وامامهم عازفون عراقيون يقدمون تأليفا من الموسيقي العراقي احمد مختار، الذي واجه هذه المحنة الكبيرة في مقابلة موسيقى سترافنسكي بعوده الصغير واعتقد انه نجح في المحاولة
23 شباط 2006 - خالد القشطيني

الشرق الاوسط فرحة كبيرة ان نجد الصحافة البريطانية تثني على الممثلين العراقيين وتقول انهم تفوقوا على زملائهم الانجليز. وكانت مناسبة هذه المقارنة التقديم المشترك لمسرحية سترافنسكي الموسيقية «حكاية جندي» على مسرح الاولد فك بلندن. قدمها ممثلون عراقيون يتكلمون بالعربية وينشدون اشعارا من نظم عبد الكريم قاصد جنبا الى جنب مع ممثلين انجليز يتكلمون وينشدون اشعارهم بالانجليزية.
على جانب من المسرح، كان هناك عازفون يقدمون موسيقى سترافنسكي وامامهم عازفون عراقيون يقدمون تأليفا من الموسيقي العراقي احمد مختار، الذي واجه هذه المحنة الكبيرة في مقابلة موسيقى سترافنسكي بعوده الصغير واعتقد انه نجح في المحاولة.

خلطة تجريبية عجيبة من ابتداع المخرج الانجليزي الشاب اندرو ستيغول، كعمل فني ضد الحرب والروح العسكرية. هل نجحت؟ يؤسفني ان اقول كلا. فخلط لغتين في بوتقة واحدة شيء تعافه النفس. وهو ما شعرت به في الامسية التالية في ديوان الكوفة بافتتاح معرض الرسام الكردي اسماعيل خياط. جرى تقديم المعرض باللغتين العربية والكردية، فما استفاد الاكراد مما سمعوا ولا استطاع العرب ان يركزوا على ما قيل.

«حكاية جندي» عمل طموح تطلب الكثير من الجهود والنفقات التي بلغت نحو 300 ألف باوند، جاد بها محسنون شعروا بجدوى هذا العمل. وهذا بيت القصيد. كثيرا ما نتذمر من دأبنا على تقليد الغربيين في كل شيء. عفوا. فعلي ان اضيف فأول «كل شيء غير نافع». لم اسمع حتى الآن عن احد اثريائنا يدعم عملا مسرحيا او فنيا او ادبيا بمثل هذا المبلغ، او في الواقع بأي مبلغ.

الحقيقة ان مسرح الاولد فك هذا هو بحد ذاته درس لنا جميعا. كان الاولد فك حانة كبيرة للخمور في منطقة فقيرة، دأب العمال على ارتياده والخروج منه ليلا سكارى فاقدين فيعيثون بالديرة فسادا وعراكا وضوضاء. لو كان هذا عندنا، لهجم عليه الاصوليون وحطموه، او لتقدم السكان بعريضة يطالبون فيها غلق هذه الحانة، او لتدخلت الشرطة واعتقلت صاحب الحانة وزبائنه. لم يقم الانجليز بأي من ذلك. سمعت امرأة ثرية بالمشكلة. سألت عن اسبابها، قيل لها ليس لشباب المنطقة ما يشغلهم ويلهيهم غير السكر في الحانة. قالت حسنا. اشترت الحانة من اصحابها. جاءت بمهندسين ومقاولين حولوها الى مسرح يقدم اعمالا ادبية يستمتع بها الشباب وتغنيهم عن السكر وارتياد الحانات. ابقت اسمه كما كان «اولد فك»، وقدر للاولد فك بعد سنوات ان يصبح المسرح الوطني لبريطانيا، شهدت فيه معظم اعمال شكسبير.

بعد حرب يونيو 1967، خطر لنا، نفر من العرب واليهود والاسرائيليين التقدميين، ان ننشر اعلانا في «التايمس» نفضح فيه العدوان الاسرائيلي ونطرح افكارا لمستقبل مشترك. طلبت الصحيفة 18.000 باوند ثمنا للاعلان. من اين نأتي بهذا المبلغ؟ اتصل احدنا بمليونير يهودي اشتراكي. في اليوم التالي، جاءت ابنة المليونير تحمل حقيبة مليئة بهذا المبلغ نقدا (كاش). لم يشأ الرجل ان يكشف اسمه.

متى يتعلم اثرياؤنا وثرياتنا تقليد الغربيين في هذا السلوك؟ يقولون انني مبهور بالغرب. نعم. وسأبقى مبهورا بروحهم الجماعية والاجتماعية

Powered by PhPeace 2.3_beta2