logo

احمد مختار

عازف العود المنفرد

English

فضاءات بلا حدود

بالرغم من عدم تعودنا على الاستماع للموسيقى العربية من دون الكلمات وبالرغم من تضمن بعض مقطوعاته جملاً موسيقية لأغانٍ تراثية
8 أب 2000 - صلاح علي
المصدر: زمان ثقافي

في الأمسية الأخيرة التي أحياها عازف العود أحمد مختار في لندن، والتي حملت اسم فضاءات شرقية، بعد سماعنا لموسيقاه كان بودنا لو يكون عنوان الأمسية فضاءات بلا حدود، على الرغم من المسحة المحلية العراقية الظاهرة في بعض مقطوعاته وهو يعزف التراث بأنامل مجدد. كأن موسيقاه تقول (لكني تعبت من الغناء/تعبت من خيل تسير إلى الوراء)، وهو يحتفظ بانتمائه العراقي، فأسمعنا مقام (المشرقي) للكندي محاولاً في عزف هذا المقام خلق خطاب موسيقي نابع من الروح وهو يعزف على أوتاره في هذا (الزمن الكهربائي) فكانت مهمته مركبة، وهي بحثه عن ما هو جميل ومعرفي في التراث من جهة وإيصال خطابه الموسيقي لإزاحة عتمة الزمن البعيد من جهة أخرى، فهو يريد أن يكمل ما اعتبره الكندي ( الموسيقى) مرادف للمعرفة، بإيمان من مختار بالتجديد والمعاصرة وبناء مشروعه كموسيقي.

بالرغم من عدم تعودنا على الاستماع للموسيقى العربية من دون الكلمات وبالرغم من تضمن بعض مقطوعاته جملاً موسيقية لأغانٍ تراثية لكنه خرج بها عن التطريب وأوحى بها ولم يجسدها، وبإصرار جعلنا نتصور أن أوتاره ستنطلق، وجعل المقطوعة الموسيقية لا تسجن بأي كلمة أو بيت شعر أو صورة كما حدث في آخر الأمسية عندما أهدى مقطوعته الأخيرة إلى وطنه العراق والنخيل فحملنا في نداءاته من (درابين) بغداد إلى نخيل ريف العراق، لأن الكلمات في بعض الأحيان تحد من معنى المقطوعة.

حاول مختار توحيد أوتاره مؤسساً خطاباً موسيقياً يناشد به غائباً منتظراً أو غائباً ربما يعود، كأن موسيقاه تقول (أمم من الأحزان كلها تفتش في نفسي عن غجر بعيدين..)، حيث رسم لنا بذلك خطوطاً من الغربة في فضاءاته التي بلا حدود، فموسيقى مختار في حالة صيرورة مستمرة خالية من الجمود وفيها رؤى للمستقبل وهو يحمل كل هذا الإرث الموسيقي، فهو مشروع موسيقي عربي نأمل أن نصغي له ونراه مجدداً دوماً.

Powered by PhPeace 2.2 alpha