اوتار العود و الأضافات الجديدة
العود العراقي القديم
كان العود العراقي القديم في زمن ما قبل الإسلام يحتوي على ثلاثة أوتار، أمّا في العصر الأموي فقد أصبح العود بأربعة حيث ذكر ابن المنجم إن عود إسحاق الموصلي كان يحتوي على أربعة أوتار.
العصر العباسي
وفي العصر العباسي جاءت إضافة أخرى لتنتج وتراً خامساً على يد الكندي، وقد نفّذ ذلك عملياً زرياب، وظلّ العود ذو الأوتار الأربعة يستخدم أيضاً ويسمونه العود القديم، أمّا ذو الخمسة فقد سمي بالعود الكامل. في القرن الرابع عشر تمّ إضافة الوتر السادس، حيث جاء في مخطوطة "كشف الهموم والكرب في آلة الطرب" عن العود أنه "أنواع بحسب عدد أوتاره، فمنه عود ذو إثني عشر وتراً ومعشّر ومثمّن"، وبما أننا نعرف أن أوتار العود مزدوجة، أي أن كل وترين يتساويان في إصدار نغمة واحدة فإننا نفهم أن ذلك يشير إلى وجود أعواد بستة أوتار مزدوجة وكذلك بخمسة وأربعة. وفي القرن الخامس عشر كانت العيدان تصنّف حسب ما جاء في المخطوطات إلى عود قديم ذي أربعة أوتار وعود كامل ذي خمسة أوتار وعود أكمل ذي ستة.
القرن التاسع عشر
أمّا في القرن التاسع عشر فقد ظهر العود ذو السبعة أوتار حسب ما ذكر صاحب الرسالة الشهابية ميخائيل مشاقة (1800- 1888)، أمّا عن الوتر الثامن فلم أجد له أي ذكر، لا في الكتب العربية القديمة ولا في المخطوطات التي اطلعت عليها بالضرورة، حيث كان لابد لي من الاطلاع عليها ودراسة مؤلفات كل من الفارابي، ابن سينا، صفي الدين الأرموي، ابن المنجم وآخرين، بحكم بحثي في أعمال الكندي الذي كان هو هدفي الأول، فلم أجد أي شيء يذكر عن الوتر الثامن، وذلك لا يعني انه غير موجود، ولكني لم أجده في أعمالهم، وهنالك إدعاءات بشأن هذا الوتر يعود أقدمها إلى (1982-1983) لاكثر من موسيقي.
إضافة أوتار جديدة عملية مهمة ام لا؟
وهنا لابدّ من الإشارة إلى أن إضافة أوتار جديدة تدعو إلى توسع في مساحة الزند والصندوق الصوتي لكي يستوعبا الأوتار الجديدة من ناحية الصوت وطريقة العزف مما يسبب في تغيير الصوت الصادر من العود، لذا أتمنى من الأصدقاء الداعين إلى إضافة أوتار جديدة أن يضعوا حلولاً لهذا الموضوع، وخلاف ذلك سوف ينتج آلة جديدة هي ليست العود، وهذا ما حصل لما يعرف بآلة اللوت الأوروبية التي جاءت من العود أصلاً وتحوي اثني عشر وتراً.
إن إضافة أوتار يتم عبر الحساب الرياضي لموقعها في الآلة، ويستطيع أي عارف بسيط بالموسيقى أن يفعل ذلك بمجرد تطبيق البعد الفاصل بين الأوتار القديمة الذي هو إثنان ونصف تون على الأبعاد الجديدة. مثال ذلك البعد بين الوتر ألثاني والثالث الذي هو اثنين ونصف تون وكذلك بين الثالث والرابع والرابع والخامس والخامس والسادس الذي هو نغمة "فا"، ولكي تنتج وتراً سابعاً فإنه يصبح "سي بيمول" وثامناً "مي بيمول" وتاسعاً "لا بيمول" وهكذا، ولكن هل يستوعب حجم العود الآن كل هذه الإضافات؟ بالطبع لا. إن الإضافات الأولى كانت مدروسة على جميع الجوانب فالكندي مثلاً أضاف الوتر الخامس نظرياً حيث إفترضه على أساس الحساب الرياضي للسلّم الموسيقي الذي تتم في وجوده الدواوين، أي تكرار العلامات الموسيقية السبع وما بينهما مرة أخرى بذبذبات أعلى.
مسائل اهم.
من جانب أخر هنالك مسائل في غاية الأهمية يزخر بها التراث العربي ومن الممكن الإهتمام بها، فلو نظرنا إلى آلة مثل الكمان التي أصبحت الأولى في العالم رغم أنها ما زالت بأربعة أوتار منذ قرون نجد أن تطويرها جاء من جانب أكثر أهمية ولكنه لايوحي بالمعجزات. هنالك فكرة في الذاكرة الجمعية تقول أن من يضيف وتراً فهو مبدع لذا تناول احد المدعين هذا الموضوع البسيط دون غيره. والحقيقة انني سعيد حين عرفت ان اصحاب الادعاء الغير مسند الى حقيقة العلمية قد ترجعوا عن ادعاهم ، بعد ان وضحنا لهم الفرق بين البحث العلمي الرصين الهادف و بين الادعاء ، و ان للبحث العلمي اصول يجب ان تدرس في صرح علمي اكاديمي عالي. الادعاء بلا ادلة ملموسة ( وثائق او مخطوطات مثلاً) احدى الاسباب التي تجعل منظمة اليونسكو لا تثق ببعض موسيقيين من بلداننا و خصوصا المنتمين للأنظمة الغير شرعية.



