logo

احمد مختار

عازف العود المنفرد و المؤلف الموسيقي و التدريسي

English

أمسيات مفخخة من اجل اللاجئين العراقيين

31 كانون الثاني 2008 - أحمد مختار

al Mada2 الحق ان الموسيقي الحقيقي الصادق بعيد كل البعد عن ان يكون مجرد مخلوق أناني يقتصر على تأمل ذاته و مصالحه باسم الموسيقى و الفن و الناس .و العمل بعمق سوف يقود الفنان الحقيقي الى ان يضع بين يدينا أنتاجه بعيداً عن الزيف و القبح ، و الزيف في الموسيقى كمن يهتم بحسن المظهر دون صدق التعبير، و اعني بذلك من ابتسم من غير باعث على الابتسام ، وفي الموسيقي كل ما جيء بدون روح و لكن بتكنيك عضلي وصخب.

حين يذكر المنظرون في علم الجمال أن الفن هو القدرة الفعالة على أحالة كل شيء الى التعبير، فأنهم يعنون ان اي موضوع تمتد اليه يد الفنان الحقيقي لا بد من أن يتحول الى حالة عامرة بالمشاعر و العواطف و الانفعالات الحقيقية.

فان محاولة موسيقي ما تلطيف و تجميل صورته والتستر على جرائم دكتاتور يعد من مظاهر الزيف و الكذب . لأننا نرى ان قوة التعبير(الروحية) ترتبط ارتباطا و ثيقاً بالصدق الفني و معنى هذا ان الاعمال الموسيقية الأصيلة ليست بحاجة الى التهويل في صناعة المؤثرات الانفعالية، لذا تجد واحدا من الموسيقيين الذين يدعون الإحساس و التعبير يصف حادثاً إنسانيا بمدينة بغداد و لا يثيره حادث لا يقل بشاعة في مدينة اخرى في العراق(مثل حلبجة). و تتفتح قريحته من اجل اللاجئين العراقيين اليوم و لم تتفتح من قبل رغم ان اللاجئين شردتهم حروب الدكتاتور الحمقاء وقد تجاوزوا الأربعة ملايين. وبالرغم من ان الشعب العراقي بحاجة الى الامن و الاستقرار لكن مثل هؤلاء يعملون على تقويضهما من خلال تأييد الأعمال المسلحة و العنف أو تأييد الإرهاب والتي بالنتيجة هي التي دفعت مع اسباب أخرى الشعب العراقي الى الهجرة و اللجوء . و مما لا شك فيه ان كل الحوادث ( حلبجة - اللاجئين -الفلوجة -الاهوار- المقابر الجماعية) تشكل نفس التأثير العاطفي و الانساني لدى الإنسان السوي لبشاعتها، لكن المشكل بالذي يوظف الموسيقى و يجعلها موسيقى مفخخة لأغراضه التي يستميل بها آخرين من اجل مصالحه، او لاستجداء الشهرة والمال.
هنا لا يصدق التعبير لدى هؤلاء مهما كثر الضخ الدعائي ارضياً و فضائياً واتمنى ان لا تساهم وسائل الاعلام العراقية ومن دون قصد بالترويج لمثل هكذا اعمال.
بما ان التعبير هو عصارة روح الانسان فلابد ان ينتج انفعالا متساويا لكل الحوادث البشعة و لا يتستر على تلك التي تفضح الدكتاتورية بالأمس او تفضح المقاومة بالإرهاب او الإرهاب المقاوم اليوم. لذا كيف للصدق ان يتجزأ وللتعبير ان ينتج عن حادثة (ملجأ) ولا ينتج عن حوادث اكثر بشاعة قبلها و بعدها ؟ و لكن ذلك ممكن أذا استخُدم الموسيقى كسلعة للبيع مقابل الامتيازات.
وهنا نستطيع ان نفهم مقاصد فنان يطبل لمشروع لطالما تناساه لسنين طويلة، لانه وأمثاله من أيتام النظام السابق، يقتربون ويبتعدون عن الحقيقة على ضوء اقترابها أو ابتعادها عن مصالحهم. وسيكون هذا السبب مؤكداً عندما نرجع الى تاريخه ولا نجد اي فعل سابق له يشير الى وقوفه بالضد من جرائم النظام السابق، لا سيما مأساة تهجير عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين لمجرد كونهم من الأكراد الفيلية، لماذا لم يتحرك أو يتحدث الفنان عن هذه الجريمة العنصرية البشعة التي ارتُكبت بحق هذه الفئة المخلصة من العراقيين المعروفة بوطنيتها وحبها للعراق وقد عوقبت بسبب عدم رضوخها للدكتاتور والصمت عن جرائمه ؟
ولنا ان نطرح الأسئلة التالية :
1- لماذا يأتي مشروع دعم اللاجئين العراقيين الدعائي في هذا الوقت بعد ان سمحت الظروف نسبياَ بعودتهم الى ديارهم ، هل لكي يثنيهم عن ذلك .. ام ان المردود السياسي اليوم اكبر؟
2- المهجرون و اللاجئون موجودون منذ اكثر من 25 سنة وقد وصل عددهم الى اكثر من 4 ملايين حسب إحصائية الأمم المتحدة فأين كان أصحاب المشروع من ذلك؟
3- أين الأموال الكبيرة التي جمعها فنانون جراء مثل هذا المشاريع باسم الشعب العراقي بالأمس القريب و اليوم هل ذهبت الى جيوبهم ام لتغذية الارهاب؟.
4- وهل يوجد سبب رئيسي يدعو لهجرة اللاجئين غير الارهاب بكل انواعه ( العلني و المخفي)، و القتل و الاختطاف والمقاومة بالإرهاب الذي تؤيدونه ؟
5- لماذا بالضرورة نجد ان بعض القائمين على المشروع اما عملوا لصالح النظام الدكتاتوري او سكتوا عن جرائمه او الاثنين معاً، فمن أيقظ ضميرهم الفاسد اليوم، هل هي المصالح مرة أخرى؟
6- أين كانت غيرة الإعلام العربي وجامعة الدول العربية التي طالما تغافلت عن مآسي العراقيين وملايين المهجرين الذين عاشوا الأمرين في المنافي قبل سقوط النظام، وهل كانت شهامة البعض نائمة وقتذاك ؟

Powered by PhPeace 2.3.2-r53