
احمد مختار
عازف العود المنفرد
English
-
سماعي بغداد - مقام كرد
لذا وضع مختار أيقاعاً خاصاً لهذه الحركة لم يعرف من قبل في الموسيقى العربية أسماه ( ايقاع مختار) -
أمسيات مفخخة من اجل اللاجئين العراقيين
31 كانون الثاني 2008 - أحمد مختار -
"اسمي جميلة" مسرحية جزائرية: دراما شعرية من اخراج عبد الناصر خلاف و موسيقى احمد مختار
8 كانون الأول 2007 - سحر طه
احمد مختار... بانغام العود... احاكي الناس !!!
بنيت عاصمة الرشيد ( بغداد ) على ضفاف نهر دجلة بشكلها الدائري المميز، فأصبحت منار المعرفة ودار السلام.. ومهـــد المعارف، وليالي الاحلام والانغام.. ازدهرت في تلك العهود الوان الفنون.. فصدحت اوتارالعود باعذب الالحان ، ليتوج سلطان الالات ومجلب المسرات..
الكندي.. والرازي.. وابن سينا.. واسحاق الموصلي .. وزرياب..شجرة.. عميقة الجذور.. وارفة الظلال ممتددة عبر الزمان تزدهر، فتورق موسيقيين، وعازفين على مر السنوات والايام..
أحمد مختار .. فرع من تلك الشجرة يانعة الاغصان.. وواحـــد من احفادهم ، عشق العود والعزف عليه، فاصبح حبــه الاول، وهاجسه الوحيد، سكب فيه مشاعره واحاسيسه، وترجمها نغمات ساحرة يحلق معها في عالم الفرح، والحزن.. في ساعات السعادة، والحزن.. في لحظات الحب، والشوق..
يبحث من خلاله عن الافاق والبوابات التي تقوده الى دواخله ليكتشف الفتنة والغموض ويعرف اسراره وسحره حينذاك يخيم الامان على نفسه ، وتتفرق سحب الضجر واليأس عن روحه..
عن الطفولة وسنوات الصبا، العائلة، والبيئة التي عاش فيها ، سالناه لنبدا حديثنا معه.. !!
اراح راسه على كفه الايسر، ثم اتجه بنظره نحو النافذة وسبح بعيداً بأفكاره، قبل ان يجيب.. " ولدت عام 1967 ونشأت في عائلة فقيرة محبةٌ للثقافة بكل صنوفها، بالرغم من كونها عائلة فلاحية بسيطة..فقد هاجر جدي من مدينة العمارة في منتصف عقد ثلاثينيات القرن الماضي إلى بغداد.. لذلك كان الجو الاسري خليط من الحياة البغدادية والجنوبية، فيها الكثير من السمات والعلاقات التي الفوها في مواطنهم السابقة، سمات متنوعة , بها من هذا وذاك.. كان ترتيبي السادس بين تسعة اطفال.. وعلى الرغم من ضعف الحالة المادية، حرص والدي اشد الحرص على تعليمنا جميعا.. لقـــد تربيت، وترعرت في" مدينة الثورة"، التي تقع في اطراف بغداد وبالذات في "حي الاكراد".... صمت لبرهة، ثم استدرك قائلا .." انا اعتز كوني من تلك المدينـــة، التي تملك جماليات العراق ، حيث تختلط فيها القوميات والاديان والاعراق ولم يكن احد منا يعرف ، او حتى يهتم بذلك.. في ذلك الحي عاش الفنان، والكاتب ، والشاعر والمغني، حقا لا اعرف لماذا تميز حينا عن الاحياء الاخرى بوجود هذه النخبة، لكني وجدت نفسي بينهم..!! "
حاولت ان القيه في لجة الايام الماضية، رغم انها لم تعد واضحة الملامح، فقد انهالت على الكثير من صورها ركامات من الصعب ازالتها..فسالته عن بدايته الموسيقية، مجتازة معه كل ما سبقها..؟؟ لمعت عيناه بفرح طفولي، وكانه حصل على ما كان ينتظر، فاخذت الكلمات تتلاحق، وتتسارع ، والابتسامة لاتفارق وجهه.. " لم افارق مدينتي ابدا، درست الابتدائية هناك، والمتوسطة ايضا،ولاني كنت متفوقا في الدراسة، حثني والديَ على النجاح والتحصيل الجامعي.. وتلخص حلمهما في ان اكون طبيبا أو مهندسا، ولــم يكن يخطر ببالهما يومــا ان اصبح عازفـــا .. همهما ان اكون شيئا ما في المجتمــع، وبذلك يعوضان حرمانهما بمستقبل ابناءهما، وتحقيق امالهما المفقودة..اعتقد اني خيبت امالهما بدخولـي معهد الفنون الجميلــة.. "!! واصــل كلامــه المنبثق من غفوة ماضٍ صــار بعيدا واردف مكملا قبل ان اعلـــق بشــئ " خلال سنوات صباي الاولى شعرت بميولي للموسيقى، فاشتريت بكل ما املك من نقود (ربابــة وطبلـة )، وقد اخفيتهما في حديقة الجيران أولا، ثم نقلتهما لســطح بيتنا..كنت اقضي ساعات القيلولة في تعلــم العزف عليهمــا .. اثناء ذلك تعرفت على جار اسمه عيسى وطلب مني تعليمه الايقاع ، مقابل ان يعلمني العزف على العود وبدانا نتدرب مع بعض ، لم يمضِ وقت طويل حتى تعلمت العزف على تلك الآلة السحرية .. وبذاك يعود الفضل لعيسى الذي لن انساه ابدا..!! حبي للموسيقى والعود بشكل خاص دفعاني لأتخاذ قرار الدخول إلى معهد الفنون الجميلة.. في البداية، شجعني ودعمني احد اخوالي.. بعد ذلك اعتمدت على ذاتي ونفسي كليا وكنت السند الوحيد لها بالدفاع عما اخترته... كثيرا ما شعرت بوحدتي في مواجهة من حولي..!! كم ألح والدي عليَ تغيير مسار حياتي، لكني دائما كنت اقنعه بوجهة نظري، بان الموسيقى فن جميل وهو لايقل اهمية عن اي شئ اخر.. الرفض وعدم الارتياح ، والاستهجان احيانا من قبل المحيط والعائلة لم يكن إلا حافزا لتنمية قابليتي، وصقل مواهبـي.. شئ ما في داخلي دفعني لكي اثبت لنفسي اولا وللاخرين، بان ما اخترتــه هــو الصحيــح..!! "استطرد قائــلا: "قدمـــت اوراقــي لمعهــد الفنون الجميلـة، فـي الاختبارعزفت مقطوعــة"سولاف " للاستاذ غانم حداد حينها كانت هذه المقطوعة مشهورة جدا، نلت استحسان اللجنـــة، ربما لحسن الحظ كان مؤلف المقطوعة ضمن اللجنة الممتحنة.. ضحك حينما كانت ذكريات تلك الايام تنساب كخرير جدول رائق.. " من صانع اعواد مشهور في منطقة الحيدر خانة اسمه "نجم عبود" اشتريت اول عود عام 1982 بمئة دينار، لم يكن مبلغا قليلا بالنسبة لي حينئذ"..!! اسعد ايام حياتي وامتعها السنوات الخمس التي قضيتها في المعهد.. ساعات طويلة امضيتها في العزف.. ما ان انتهي من المحاضرات حتى اسرع لاقضي بقية النهار والمساء بالتدريب على العود، والغريب اني كلما عزفت اكثر شعرت بازدياد حاجتي اليه"..
رغم معارضة الاهل وعدم رغبتهم في استمراره بالطريق الذي اخطته لنفسه، الا ان ذلك لم يزده إلا اصرارا على مواصلة ما هو مقتنعنا به ، وعدم الرضوخ سوى لنغمات العود الشجية ، التي تسحره دوما .. أقلم حياته وشكلها خلال سنوات المعهد على تنمية ذوقه في الموسيقي، فكان يحضر الحفلات الموسيقية على قلتها، ويقضي معظم وقته بالاستماع للالحان والمقطوعات الموسيقية، والسمفونيات العربية والعالمية..و اهتم بالجانب الروحي للموسيقى ايضا .. في السنة الاولى بالمعهد شارك في العزف في احدى الحفلات التي نقلت في التلفزيون، مما شجعه وشكل احدى الدعائم بالنسبة له.. في السنة الثالثة بمعهد الفنون الجميلة توسم فيه الاستاذ غانم حداد احساسه المرهف للموسيقى،ومواصفات العازف المنفرد مما جعله يهتم به بشكل خاص..عن هذا الموضوع يقول الموسيقاراحمد مختار.." غمرتني الفرحة عندما فاتحنــي الاستاذ غانم حداد، ليضمني الى طلابه في الـعزف المنفرد ..وقد استشرت اصدقائي المقربين بالموضوع سيما العارفين بهذا الجانب، وطلبوا مني عدم التردد في قبول العرض السخي.. شعرت بان المسؤولية اصبحت اكبر.. فلم اخذل استاذي ، بذلت اقصى ما في وسعي لتحقيق طموحي الموسيقي.. ولم أتوانَ يوما عن الاجتهاد في هذا الجانب.. وهبته الكثير من وقتي.. يتوقف لحظات ليأخذ نفسا عميقا فيه الكثير من الالم والحسرة ويواصل حديثه.. "لا يخفى على احد صعوبة تلك السنوات، في العراق.. تقطعت جميع السبل امامنا ، وصار لزاما علينا اما ان نكون مع البعث او ضده وليس من خيار اخر.. !!"لقد عانيت كثيرا من هذا، فهمي منصب على الموسيقى ولم تكن السياسة باي حال من الاحوال تعنيني ، لم ارغب ان اكون معهم اوضدهم.. للاسف حتى هذا لم يكن متاحا..!! سيما بعد ان برزت في الحفلات الموسيقية التي كانت تقام في المعهد.. !! دعيت إلى مركز صدام للفنون، استطعت التملص من قبول الدعوة، بشتى الطرق وبمختلف الذرائــع، حاولت الهروب منهم،..لان ما ان تطأ قدمي ارض المكان، حتى يصبح لزاما على تلحين مقطوعات موسيقة خاصة بالقادسيـة او المعركــة الفلانية .. وطبعا لا يفوتنا اهداء المقطوعات الموسيقية ومهما تكن " للقائد"..!! ابتعدت قدر المستطاع عن الواجهة والاضواء، و لم اسلم من مضايقات وملاحقات الاتحاد الوطني.. ولكن هيهات!! اغلقت الابواب دوني.. بدا الخناق يضيق علي اكثر، واصبحت محاصرا، من كل الاركان والجهات.. سيما ودراستي باتت وشيكة الانتهاء، طاردني، وتربص بي مارد التجنيد .. حينها روادتني فكرة الهروب من العراق ويوماً بعد أخر سيطرت على هذه الفكرة ، َ وازدادت قناعتي بهــا، فلم يعد لي خيارأخر سواها .."
اصبح ظل الوطن ضيقا، قاسيا بمقدار غير عادي او طبيعي، بعد ان اعدم احد اصدقاءه الذي كثيرا ما كان يلتقيه في المنطقة.. ازداد شبح الخوف قوة ورهبة.. وتأججت فكرة الخروج.. استعان بصديق له من ابناء حلبجة للهروب من اسوار السجن الكبير.. عن تفاصيل تلك الاحداث ، قال بصوت عميق مثقل بالشجن " حينما علمت باعدام صديقنا ابو شفيع دق عندي ناقوس الخطر ، قد اكون أيضاً في قائمة المشتبه بهم..فاقتل دون اي سبب او ثمن!! وهذا ماحدث مع الكثيرين، وقتها لم استطع ترك البيت، فبين ساعة واخرى قد ياتي صديقي الذي وعدني بالمساعدة.. بقيت مشتتاً مبعثر الافكار تماما و في حيرة من امري!! في خضم تلك الهواجس التي طوحت بي يمينا وشمالا ، طرق عاصي الباب لينتشلني بكلمة "اجهز لكي ترحل الليلة"!! . عن الرحيل ، ومعاناته، والاحباطات والمتاعب التي رافقته.اخذ صوت احمد مختار يتكلل بشائبة الحزن وهو يقول.."لفنا الليل بعبائته.. وتحت سكونه وظلامه تسللنا من البيت دون كلمة وداع للاهل تاركا رسالة مع صديق سلمها لهم بعد اسبوع من غيابي.. خوفي عليهم من بطش الامن والمخابرات، حرمني من احضان امي وقبلها..وعناق ابي وكلماته..!! مع الفجر وصلنا مدينة السليمانية، ومنها إلى مدينة حلبجة.. بين العبور بالسيارة ، والمسير على الاقدام.. وتعرضنا للابتزاز من قبل من يسمون ( بالفرسان) واجتياز حقل الالغام وصلنا اخيرا إلى المنطقة المحرمة " كما كانت تسمى"!! وهي ضمن سيطرة حزب الأتحاد الوطني الكردستاني.. مكثت ايام في مقرات البشمركة ، وكثيرا ما حاولوا اقناعي بالقاء معهم وعدم السفر إلى الخارج.. لم الين، ولم تنكسر عزيمتي، ولم يتبدد حلمي الموسيقي ، واصريت على مواصلة ما بدات به دون الرضوخ لاي ضغوط .."
حين سالته عن بداية مشوار الغربة،وسنوات معاناته.. صمت قليلا .. ثم تنهد بحزن ، وقد غلبت عليه الكآبة.. فقد اثارت تلك الذكريات الما وحزنا، لايمكن لهما ان يختفيا مهما حاول طمرهما في اغوار اعماقه.. " مشكلتي هي،انتمائي للموسيقى، والتضحية من اجلها.. خلال تلك الفترة التي وصلت ايران فيها، كانت الاجواء معبئة برياح التوتر وغيوم مثقلة بالاحقاد مع العراق والعراقيين.. لذا كان مصيري السجن لمدة ثلاثة اشهر، بعدها نقلت إلى معسكر لمدة شهرين اخرين دون اي تهمة.. ثم ارسلت إلى منطقة نائية، لامكث فيها احد عشر شهرا دون اي تحقيق او استجواب!! وبدون سابق انذار اطلق سراحي .. اتقنت اللغة الفارسية مما سهل علي بعد ذلك حضور جلسات المغني الايراني المشهور " شجريان" الذي كان ينتمي للموسيقى العرفانية*.. والتي لم اكن بعيدا عنها.. لم يكفوا عن ابعادي عن الموسيقى و محاولة اغراقي في الدين والاحزاب والميلشيات، لكن حبي لها، وموضوعها الذي يكمن بين جوانحي اكبر من ان يتحطم على صخرة جبروتهم .. بعد عامين هربت من ايران إلى تركيا التي لم تكن عصاتها ارحم !او قسوة رجال الجندرمة باقل من الاطلاعات الايرانية.. فنلت منهم الضرب المبرح، لاجد نفسي مرة اخرى في ايران.." رغم كل المعاناة التي اعترضته في حياته لم تنكسرشوكة طموحه، ولم يتبدد حلمه او ينطفئ وهج امله، ولم يتسرب الياس إلى نفسه، وكرر محاولات الهروب اكثر من مرة ..امام اصراره هذا تمكن اخيرا من اجتياز حدود ايران إلى العراق عبر مناطق كردستان وثم عَبر اراضي كردستان التركية ليصل إلى سوريا بعد ثلاثة شهور من السيرعلى حبل متهرئ فوق هاوية كان فيها الموت حاضرا على الدوام ومختبئا وراء الصخور والاشجار.. عن سنواته هناك قال: " في سوريا بدات مرحلة جديدة ومختلفة وهي الفترة الاكثر اشراقا في حياتي، مفعمة بالابداع والتطور والثقافة الموسيقية .. لقد حصلت على ترخيص بالعمل كموسيقي ومن صباح فخري شخصيا، بعد اشهر قليلة من وصولي دمشق..عملت في التسجيلات الموسيقية ، ثم قدمت إلى المعهد العالي للموسيقى لأكمل دراسة البكلوريوس هناك، واستطعت نيل منحة دراسية، اثناء ذلك ايضا دَرست الاطفال والشباب العزف على العود في المعهد العربي.. بعدها تم تسجيلي كعضو في الفرقة العربية.. تابعت دراستي صباحا، وخصصت المساء للتسجيل والعزف والتدريب مع الفرقة العربية للموسيقى.. وشيئا فشيئا عدت إلى الجو الثقافي و الموسيقي الذي افتقدته كثيرا ، التقيت الشعراء والفنانين والمثقفين وكنت ارى في عيون من التقيهم نظرة الاعجاب والاحترام لي.. لقد تسنى لي لقاء الشاعر الكبير مظفر النواب ، وجمعة الحلفي وعامر بدر حسون ، شاركت في احياء اماسي ثقافية عديدة ، في المركز الثقافي الفرنسي والبريطاني والاسباني .. كما قمت بمصاحبة الشاعر مظفر النواب امسياته الشعرية بالعزف على العود .. وشاركت في الليالي العراقية التي كانت تقام بين فترة واخرى .. لقد حققت ذاتي من خلال المشاركة في هذا"..!! ازدهر انتاجه في الاربع سنوات التي قضاها في الشام، سافر إلى بيروت مرات عديدة لتسجيل مقطوعات موسيقية هناك.. مَثل سوريا في مهرجان القاهرة، وكذلك في احدى المهرجانات المقامة في المغرب . سافر الى اوكرانيا لتسجيل موسيقى شرقية ،. ساهم بالعديد من المهرجانات التي اقيمت في مدن سـوريا المختلفة.. هكذا بنى صرحه الموسيقي، بشكل متاني وجميل جدا .. في تلك المرحلة ايضا بدا بتاليف الموسيقى ، لكنه لم يسجلها واحتفظ بها لنفسه.. قدمت له عروض سخية الاولى كانت لاستراليا لمشاركة الشاعر الكبير مظفر النواب في امسية شعرية.. والثانية كانت رحلة إلى اوكرانيا من خلال امستردام .. اما الفرصة الثالثة فكانت بدعوة من المركز الثقافي الفرنسي لتقديم محاضرة عن الايقاعات والمقامات العراقية مع العزف الموسيقي.. حزم امتعته ، وتوجه إلى باريس.. ومن هناك سافر إلى لندن بدعوة من اصدقائه المقربين لتقديم امسية في " كاليري الكوفة ".. عند اهم محطات حياة الموسيقار احمد مختار، لندن.. كان لابد لنا من المكوث عندها والتمعن في تفاصيلها.. لمعت عيناه ببريق الفرح وهو يتذكر بداية عام 1996..قبل ان يسترسل " حينما قدمت اوراقي للبقاء في لندن واجهتني مشكلة الانتظار الطويــل ، قررت حينها عدم اضاعــة الوقت، وسنوات اخرى من العمر ، فبدات بدراسة اللغة الانكليزية واتقنتها بشكل يؤهلني لاكمال دراستي لاحقا ،لم اترك منفذا دون استغلاله لعمل نشاط فني وموسيقي للتعريف بما املكه من امكانيات ، طورت امكانيتي وبدات بعمل امسيات موسيقية ليس داخل لندن فحسب انما خارجها ايضا . كنت اثناء ذلك قد اتقنت اللغة الانكليزية بشكل جيد ، وايضا حصلت على موافقة البقاء في بريطانيا مما اهلني للانضمام ( لكليـــة لندن للموســيقى ) فيها درست تكنيك الموسيقى لمدة سنتين حصلت بعد ذلك على دبلوم عالي، كما درست في مدرسة " الدراسات الموسيقية الشرقية والافريقية في لندن "، بعد تلكأ بسيط اكملت دراسة الماجستير، ثم عينت كمدرس لنظريات الموسيقى العربية والعزف على العود في نفس المعهد .. الموسيقار احمد مختار متعدد الاهتمامات.. يدرس ويدرس في آن معا.. يؤلف المقطوعات الموسيقية وفي ذات الوقت يبحث عن استوديو لتسجيل مؤلفاته..واثناء ذلك يكون قد عكف على تاليف موسيقى تصويرية لمسرحية أو فلم ما.. يخاف سيف الزمن الشاخص امامه ، لذا يعمل بجد ومثابرة قلما يتميز بها المبدعون ..في عام 1997 صدرت له اول مجموعة من المقطوعات الموسيقية على شكل (CD ) بعنوان تجوال.. في عام 1999 ظهرت له المجموعة الثانية( CD) باسم كلمات اما المجموعة الثالثة فقد صدرت عن الشركة العالمية ARC عام 2003 بعنوان ايقاعات بغداد وقد حازت هذه المجموعة على نجاحات كبيرة مما دفع الشركة نفسها للتعاقد معه على اصدار مجموعة اخرى عام 2005 بعنوان الطريق إلى بغداد.. يتنقل بين جامعات بريطانيا الموسيقية لالقاء المحاضرات والعزف هناك لتنمية ذوق الطلبة وتعريفهم بانواع الموسيقى العالمية.. منذ عام 2002 يعد و يقدم اسبوعيا برنامج " حديث العود" من قناة المستقلة..بالاضافة إلى تأليف موسيقى تصويرية لافلام وثائقية عربية وانكليزية.. اخرها كان موسيقى تصويرية لفلم " سنوات الرماد" لمحمد توفيق في الدنمارك.. وهو ايضا مؤلف موسيقى تصويرية لفلم من اخراج قتيبة الجنابي .. قام بتأليف موسيقي تصورية لمسرحيات عديدة، اخرها عمل بريطاني عراقي مشترك.. من اهم ما قدمه كموسيقى تصويرية لبرنامج عن كنائس الشرق الاوسط وقد مزج بينه وبين موسيقار كبير اسمه " بيل بيلتي" كما عمل موسيقى تصويرية لمسرحيات فرنسية.. في عام 2006 الف موسيقى تصويرية لمسرحية " حكاية جندي من تاليف راموز"، وترجمة عبد الكريم كاصد وكان الجانب العربي من نصيبه، اما الجانب الغربي فقد الفه الموسيقار الروسي الكبير سترافنيسكي.. يعتبرهذا العمل بمثابة تحدي له وقد اثبت جدارته مرة اخرى .. الفنان احمد مختار مواظب على تقديم امسيات موسيقية في جميع انحاء بريطانيا واوربا وقد توسعت شهرته في الفترة الاخيرة لتشمل امريكا واستراليا والشرق الاوسط.. لم يتخلَ عن امنيته في اكمال دراسة الدكتوراه ، الا انه لم يجد الوقت الملائم للتفرغ لذلك, بسبب كثرة مشاغله ، وسيبقى مشروع إكمال الدراسة قائما لحين انجازه..
ربما يتبادر للبعض بان التلحين لايختلف عن التاليف الموسيقي، فهل لك ان توضح هذه النقطة.." التلحين عبارة عن موسيقى تغلف الموضوع الاساسي الذي كُتبت فيه القصيدة.. الموسيقى هنا تتبع الفكرة الاساسية المطروحة في القصيدة، أو نستطيع القول , بان كل عمل موسيقي يتضمن تلحين كلمات او شعر ما , يسمى لحن.. اما التاليف الموسيقي فهو عبارة عن موسيقى خالصة تكون فيها النغمات هي الواجهة التي تعبر عن نفسها ولا وجود لكلام هنا، فكرتها تاتي من خلال الاوتار الموسيقية التي نعزف عليها.. للاسف التاليف الموسيقى في بلادنا العربية حيزه صغير وضعيف جدا.. وتكاد تكون موسيقانا غنائية، ليس إلا !! .. ان التأليف الموسيقي قصة تاتي عبر نغمات واوتار الالة الموسيقية ، لوحة توحي بفكرة الموضوع المطروح ،وعموما هي فكرة مجردة ، هناك اشارات في العمل الموسيقي تشير إلى المعنى وربما عنوان المقطوعة يعطي ايحاءا بفحواها ، عندما نقول مثلا اسم مقطوعة نوروز.. يوجد مقام و ايقاع ورتم كردي يوحي بذلك، ربما من خلال العنوان او بعض الاشارات لتبقى هناك صلة بين الموسيقى وبين الواقــع.. وعموما هو شئ تجريدي لكنه ينبع من الواقع .. ان المقطوعات الموسيقية تدرب المستمع والمتلقي العادي على الاستماع والتمتع بالانغام الموسيقية "..
المقام العراقي احد اهم روافد الموسيقى فما هي علاقتك به.؟؟ " عندما كنت في المعهد درست المقام ، ولاني احبه جدا سعيت لتطوير نفسي من هذا الجانب ، في بغداد لم يكن يمر اسبوع دون ان احضر إلى بيت المقام واستمع له، كما كنت اتابع برنامج تلفزيوني حول المقام.. وانا في لندن التقي باستمرار بعض خبراء المقام العراقي ( كصهيب هاشم رجب و حامد السعدي) ، نتحدث ونعزف المقام سوية..
في غابة الحب والرومانسية، دخلنا ، وعلى حفيف اشجارها مشينا رويدا رويدا ، لنقتفي اثار المراة في حياة الموسيقار احمد مختار، وماهي البصمات التي تركتها على انامله حينما تداعب اوتارالعود ؟؟ بدا مترددا بعض الشئ، لكنه اجاب بصوت تملؤه العاطفة .." لاتخلو حياة اي انسان من الحب، وبرايي الحب هو ينبوع الابداع، و مصدر الالهام حينما احتضن عودي اطلق العنان لجموح رومانسيتي لتكون قطعة موسيقية تفيض بالمشاعر والاحاسيس... الشفافية، والحلم، والخيال كلها موجودة في موسيقاي.." سكت لبرهة، واشاح بوجهه، كانما يحاول الهرب من بقية السؤال .. فبادرته، والحب.. اين موقعه ؟؟ اطلق ضحكة وهو يقول " انا احب الورد، احب القمر.. احب الناس .. احب كل الاشياء الجميلة ".. صمت مرة اخرى وبتردد قال" مررت بعلاقات عاطفية كثيرة، وكان وما زال للمراة دور في حياتي ، وانعكاساتها تظهر في مقطوعاتي الموسيقية.. اجد البدايات الاولى لعلاقات الحب دائما جميلة وسهلة وتورث الفرح والسعادة والامل، المهم احب البداية في العلاقة الجديدة، ابحث لاهثا وراء شئ مفقود، مجهول، لا يمكنني تحديده.. مرات كثيرة شعرت باني اعطيت كل ما في اغوار روحي من الحب،لكني سرعان ما اكتشف ان هناك المزيد، لي قطعة موسيقية اسمهــــا " بداية حب" .. المراة جزء مهم في حياتي ومكمل لعواطفي .. سر قوتها يختبئ في عاطفتها وحنانها، ورهافة احساسها، بهن , أعني النساء, تستطيع اختراق اقوى الحصون وتحطيم صروح اكثر القلوب قساوة، وإلهاب المشاعر الجامدة .. حب المراة كان الهامي في اكثر من مقطوعة موسيقيـــة .. لكن الان ما يثير شجوني ويلهمني اكثر دموع طفل عراقي، او نشيج ام عراقية .. ما يعيشه وطني من مأساة ، يحثني أكثر للتعبير عنها بانغام موسيقيـــة ..
لاحت الضفة الاخرى ، وشارفنا الوصول اليها، وقبل ان نطأها ..سالناه عن طموحاته .. ومشاريعه في المستقبل .. اطرق قليلا ثم تكلم واشرق التفائل على سماته.." طموحي كبير ، واحلامي واسعة ، ومشاريعي متعددة ، وهي تنصب في الموسيقى ، وتطويرها والاستفادة من الطاقات الموجودة .. هناك مشروع متكامل تقريبا من جميع النواحي لا يقوم على اسس طائفية او دينية او عرقية .. "مركز الموسيقى للجميع " ويتلخص بفتح مركز موسيقى يتبنى الطاقات وينميها، على اسس صحيحة، لتساهم في ازدهار وتطوير الموسيقى العراقية .. ولي مشروع اخر وهو ارشفة الموسيقى العراقية، وجعل تاريخها مسموعا .. هذان المشروعان قد تبنتهما جامعة لندن، ومنظمة اليونسكو وخصصت لهما الدعم المناسب .. ولكن لايمكن تنفيذهما إلا اذا استقر الوضع السياسي في العراق ..."!!
وأقول وأؤكد على ما قاله الفنان المبدع أحمد مختار أما الآن الآوان للالتفات لتحقيق مشاريع كهذه ، مشاريع تطوروتنمي ثقافة النشئ وتبعد عن اجيالنا القادمة ثقافة العنف... !!
*الموسيقى العرافانية ، هي الموسيقى الروحية او الوجدانية التي تحتوي على موجات صوفية ..

