logo

احمد مختار

عازف العود المنفرد

English

أدونيس وسايد أمين وأحمد مختار في خيمة أحلام جنيف

أمسية تجمع بين الشعر والرسم التشكيلي والموسيقى
23 تشرين الأول 2000 - سعد حداد
المصدر: الزمان

مؤخراً وبدعوة من جمعية ثقافة المشرق العربي في سويسرا أحيا الشاعر أدونيس والفنان التشكيلي سايد أمين والموسيقي أحمد مختار أمسيةكان لها الأثر الكبير في قلوب الحاضرين والمعنى الأعمق الذي سوف يبقى طويلاً في أذهانهم.
لن أحاول أن أضع هذه الأمسية التي جمعت بين الشعر والرسم التشكيلي والموسيقى في خانة الأمسيات التي نسمع أو نرى دائماً، إذ عندما يتأمل المرء أعمال سايد أمين والقصائد التي كان يشدو بها أدونيس لايجد نفسه إلاّ غارقاً في عالم من التوحد يعيد إلى ذهنه أن الفنون تنبع من أصل واحد خصوصاً إذا كانت هناك موسيقى لعودٍ عراقي مثل عود أحمد مختار.
أحمد مختار فنان صار اسمه مرتبطاً بالعود لأنه وظّف كل ما يملك من أجل ذلك وقدّم الكثير للموسيقى ولهذه الآلة، من البحوث والمقامات وطرق معالجتها إلى أسلوبه التجريبي في العزف التقني المثمر الذي يعمل عليه، مروراً بالكثير من القضايا الموسيقية الأخرى. وكان الناقد الموسيقي مايك ستيورد قد أنصف مختار في مقالته الأخيرة حيث ذكر الكثير من النقاط التي وصلها وأجادها وفي أحيان أخرى تفرّد بها مختار وكان أهمها الصمت وتفاصيل العزف والشفافية والمرونة العالية في الأصابع.
إن علينا أن ندرك أن كل ما هو برّاق في العالم الخارجي اليوم سوف يصبح داكناً في الغد، وهذا ما يؤثر غالباً في أحاسيس الشاعر والموسيقي والرسام، ولكن للموسيقى حظوة أخرى لا تلمسها كل التكهنات بعمق العمل. شاكر ادونيس
موسيقى مختار وعوده كان لهما حضور قوي وسط شاعر كبير مثل أدونيس ورسام له مكانته مثل سايد أمين، وجاءت موسيقاه ودودة عميقة تجعلنا نفكر طويلاً بهذه الآلة قبل أن نقيّم عملها وعمل مختار الذي يحرك طاقاتها. إنه العود الذي أصبح يرتقي إلى أي عمل ثقافي إنساني إبداعي عميق منذ أن جاء منير بشير ومختار الإبن البار للمدرسة العراقية وأسلوبها. إنه ليس الوحيد على هذه الآلة بالطبع ولكنه المتميّز، وذلك لأن ما تظهره لنا موسيقاه ليس مجرد لحن جميل أو سعادة أو حزن، فموسيقى كالتي ذكرت قد ظهرت في العديد من الأزمنة ولدى العديد من العازفين اليوم، ولكن ما لديه يقودنا الى مناطق لم نزرها من قبل وبالتالي لم نتخيل ما بها من جمال، على ان اللحظة التي نعيش او التي سوف تولد هي الأجمل كما يقول النفري (أجمل الأشياء هي التي لم تولد بعد)، وندرك حين التواصل مع موسيقاه أنه إضافةٌ الى البراعة في التقنية وإن هناك حياة متدفقة تعطي باستمرار إيحاءً باللون المناسب والتعبير العميق والمعنى المتواصل، ويخيّم على كل هذا الشفافية العالية التي تتدفق منه كما قال مايك ستيورد الناقد الموسيقي.
تعودنا على الإبداع والمنجز الذي يقدم الثقافة والفنون العربية وخصوصاً من شاعر مثل أدونيس قد وصلت أعماله الى العديد من اللغات وقصائده ما زالت محل اعجاب ونقاش لما تثير من حركة غير طبيعية داخل الشعر العربي وله نصف قرن من الإنجاز الإبداعي، ولكن عوداً وموسيقى على هذا المستوى -أو ربما أقل بقليل- يدعو لتوقف كثير قبل البدء بالاستماع مرة أخرى والتعامل مع الموسيقى العربية.
أعتقد ان الثقافة الموسيقية ليست على جدول أعمال المثقفين العرب وأنا واحد منهم، أو لنقل ان هذا الجانب هو الأضعف والأقل اهتماماً لدى المثقف والمتلقي العربي، لكن مما لا شك فيه ان ذائقتهما واحساسهما قديران على استيعاب الكثير من الموسيقى الراقية لأن للشعر والرواية والفن التشكيلي والموسيقى (طبعاً) منبع واحد -كما يقول غوته- ثم يجد كل من هذه الفنون طريقه الى مكان آخر.
ان هذا القدر الضئيل من الاهتمام لدى المتلقي والمثقف العربي جعل الموسيقى العميقة لا ترتقي الى اي عمل أدبي ابداعي، ولكنني أعتقد ان هذا لا مكان له اليوم بعدما سمعنا من مختار... وربما هناك آخرون.
قرأ الشاعر أدونيس بعض النصوص التي كان أحدها نصاً سبعينياً يلامس الوضع العربي الراهن، وقد ألهب قلوب الحاضرين المتشوقين من الجمهور العربي والسويسري. أما سايد أمين فيحتاج الى وقفة تحليلية يمكن لها ان تغوص في التعامل مع اللون والحركة في أعماله، بينما قدّم مختار مجموعة من أعماله وبعض الارتجاليات التي استوقفت الجمهور السويسري الذي كان يشكل النسبة الأكبر من الحضور ناهيك عن الجمهور العربي الذي صفق له بحرارة.

Powered by PhPeace 2.2 alpha