logo

احمد مختار

عازف العود المنفرد

English

أحمد مختار رحلة مع السلام الى مشروع الأمم المتحدة

9 أذار 2007 - سعدي عبد اللطيف
المصدر: (صوت العراق)

بدءت رحلة عازف العود المنفرد و المؤلف الموسيقي أحمد مختار مع السلام بعد ان عاش في ظل حروب طاحنة و دكتاتورية مريرة عاشها العراق، وهروب مختار الى المنافي تحت طائلة العوز و عدم الاستقرار والملاحقات الامنية شكل ارادة قوية للعمل من اجل دفع معانات كان أحد ضحاياها، لذا قدم اماسي كثيرة لصالح الشعب العراقي في مدن كثير من العالم. عزف على مسارح منظمة اليونسكو و الامم المتحدة، اما أخر أعماله فقد كانت امسية موسيقية لضحايا الجامعة المستنصرية الذين سقطوا نتيجة تفجيرات يوم 17 -1 الارهابية و أخرى في 7 من شهر اذار الجاري من اجل السلام في العراق قدمها برعاية جامعة اكستر البريطانية على اكبر مسارح المدينة . مؤخراً أختير مختار ليكون مشرفاً موسيقياً في مشروع الثقافة من اجل السلام الذي ترعاة الامم المتحدة و تديره منظمة رازت، و للأناطة بهذه المهمة لموسيقي عراقي طاف العالم و قدم اغلب اعماله من أجل السلام اهمية كبيرة ، خصوصاً في المرحلة و الضروف الحرجة التي تمر بها الموسيقى و الثقافة العراقية اليوم ، بالمقابل يعتبر الاختيار تكريم للموسيقى الملتزمة بشروطها الانسانية البحتة و دعماً لها، لان مختار يحمل رسالة انسانية لا تشجع على القتتال و أستخدام السلاح تحت اي حجج ، بل تدعو الى العيش بسلام و تأخي ، والعراق في امس الحاجة لذلك الخطاب الثقافي الحضاري الداعي الى السلام اليوم بعد ان عجزت الوسائل الاخرى عن تحقيقة. رحلة
لم تكن هذه الأماسي ذات الاهداف الانسانية الوحيدة لأحمد مختار و لم يكن الاختيار الاول لتمثيل موسيقى الانسانية و لم يكن ذلك الرجل الشاب الذي اتعبته المنافي و حمل تجربة من سبقوه يهدء لحظة و احدة من اجل الارتقاء بالموسيقى من حالة التبعية للدكتاتورية الى المفهوم الأنساني المحض، وخلال زيارتي لسوريا في بداية التسعينيات لاحظت عمله الدئوب وأعتكافه من اجل التمارين الموسيقية المتواصلة لتصل الى ساعات عديدة من كل يوم ، فقد كان مختار نادراً ما يأتي الى مقهى الروضة ،المقهى الذي جمع المثقفين العرب والعراقيين من شتى بقاع العالم، وكان دئما منشغلأً بالموسيقى و التمرين و القراءة.. لقد حل الى منفى أخر في لندن و لم اراه يهدء ، بل انجز و قدم الكثيرمن الانتاج الموسيقي ليساهم برفع اسم الموسيقى العراقية، وبشكل ملفت للنظر. اصدر اربع أسطوانات على حساب اكبر شركة عالمية متخصصة بموسيقى الشعوب اختارته من بين الكثيرمن العازفيين ، الف الموسيقى التصويرية لأفلام و مسرحيات عالمية، قدم بحوث ودراسات لواحد من اهم مراكز للدراسات الموسيقية في العالم في جامعة لندن سوف يكشف الزمن و الدارسين مدى عمقها و اهميتها ، حتى اصبح استاذا في نفس المركز فيما بعد ،حصل على جائزة افضل عمل غير غربي من أتحاد الموسيقيين البريطاني، اختير من ضمن 16 موسيقي لانتاج موسيقى من اجل المعذبيين في الارض لمنظمة حقوق الانسان الدولية،الف مقطوعات موسيقية للأهوار، لكردستان، لبابل ،للجنوب، للصحراء، لغرقا المحيط ، رثاءً للنخيل، مقام الحصار، للغياب، دعاء للمقابر الجماعية، الطريق الى بغداد، لقصرالرشيد ، لدجلة، قدم كل ذلك في ظروف لا يحسد عليها من العوز المادي و الملاحقات الامنية و اشياء اخرى. و قد أسر لي مختار ذات مرة قبل سقوط النظام ..(( صحيح ان في لندن حرية وامكانيات متاحة كثيرة ،لكن اجهزة النظام الامنية تلاحقنا يا صديقي، واستناداً على تقارير موسيقيو السلطة))..
أحمد مختار عمل من اجل العراق بدون ادعاء ، فلم يحصد ألاف الدولارات متاجرتاً بأسم العراق،و لم يعين سائقاً خاصا له او يدفع اشبه بالمرتب الشهري للتهويل و التضخيم اعلامياً من نشاطات بسيطة ، و لم ينجر وراء أغراءات النظام السابق التي عرضت علية حيث قيل له( ننظم لك امسيات في فرنسا و بلجيكا بعد ان نحصل على موافقة السفارة) المتعهد عربي فرنسي، ( لماذا لا ترجع للعراق سوف نكلم الاستاذ) رسالة شفهية من نقيب الفنانين زمن النظام ، يتصل به عازف عود محاولاً ترطيب الاجواء بقوله( العراق يواجة مؤامرة لندع خلافاتنا) مختار لم يكذب على نفسه و شعبه و يجمل صورة القبح و لم يقدم اياً من اعماله لا للنظام و لا ليغيره ، كان يردد مقولة صديقه الشاعر مظفر النواب دئماً( اما انا فلا أخون صاحبي).
انفتحت لمختار بعض الأبواب الموصدة امام موسيقاه الانسانية الاحتجاجية، و بقيت مغلقة تلك التي تتطلب الولاء المبطن للنظام السابق بحجة الاحتلال، طاف اربع قارات هم اميركا و اوربا و اسيا و افريقيا. اما انتاجه لعام 2006 فقد كان عرض في الخرطوم برعاية رئيس الجمهورية و حضور نائبه، و عروض و مهرجانات في نيويورك، و تركيا و امستردام ، عرض في مهرجان الشرق الاوسط اليوم في المتحف البريطاني، الف الموسيقى التصويرية لاهم مسرحية عربية بريطانية( حكاية جندي) ، يشترك في فلم عن موسيقى العراق من انتاج استرالي ، اشرف على أسبوع الموسيقى العراقية في لندن، و ذكر في اخر حوار له في راديو منتي كارلو من باريس ،انه في صدد تقديم اعمال مهمة في باريس من اجل العراق سيعلن عنها في حينها، يقول تعلمت ان لا اعلن عن اي عمل قبل انجازة لكي اكون بعيدا عن الادعاء. و مازال مختار لا يهدء و مازال يزودنا بموسيقاه الانسانية النبيلة.



Powered by PhPeace 2.2 alpha