
احمد مختار
عازف العود المنفرد
English
-
سماعي بغداد - مقام كرد
لذا وضع مختار أيقاعاً خاصاً لهذه الحركة لم يعرف من قبل في الموسيقى العربية أسماه ( ايقاع مختار) -
أمسيات مفخخة من اجل اللاجئين العراقيين
31 كانون الثاني 2008 - أحمد مختار -
"اسمي جميلة" مسرحية جزائرية: دراما شعرية من اخراج عبد الناصر خلاف و موسيقى احمد مختار
8 كانون الأول 2007 - سحر طه
إسطوانة "تجوال"عزف حي: إستيعاب للقديم وقدرة على المغامرة
قائمة المعزوفات
1-مقام شرق رست
2-اغتية - تنويعات
3-ديهات
4-مقام حجاز مدمي
5-مقام عشيران
6-رقصة عربية
7-مقام لامي
8-حوار
9-مقام اوشار
10الطائر
صدرت في الأسابيع الماضية إسطوانة بعنوان "تجوال" لعازف العود والمؤلف الموسيقي أحمد مختار عن شركة ساوند اند أمج (صوت وصورة) في لندن، وإذا أتيح لنا ان نرافق المؤلف في تجواله هذا فما الذي نتوقع أن نظفر به ياترى خلال الأنصات إلى عشرة مقاطع موسيقية متنوعة بين التأليف والتقاسيم والأرتجالات في تسجيل حي لأحدى الأمسيات التي أحياها المؤلف؟
أن أول مايمكن أن نظفر به ولاشك هو أسلوب المدرسة العراقية، أوالبغدادية كما يقال أحياناً، في العزف على آلة العود، وهو أسلوب رائد يعد المؤلف أحد ممثلي الجيل الثالث في ركبه. وإذاكنا نريد أن نلم بمغزى هذا التجوال فأن ذلك لن يتأتى لنا إلا ببلوغ المقطع العاشر والأخير، ذلك هو المقطع الذي أسماه المؤلف (الطائر) فهنا سنجد أنفسنا أمام أسلوب رائد ومتميز في العزف والتأليف على حد سواء، ونجد أنه من العسير علينا التحدث عن جانب من الجوانب "التكنيكية" دون الأشارة الى المضمون -والعكس صحيح- وذلك لشدة ترابط وتماسك النسيج والبناء، وذلك هو مانجده في كل عمل ذي شأن.
إن حركة الطائر التي اختتم بها المؤلف تجواله تتيح لنا فرصة نادرة للوقوف على البعدين التكنيكي والتعبيري ومايتألف منهما من نسيج في بناء الأسلوب الموسيقي العام. إن التجوال بحد ذاته يوحي بشئ من الحرية، من الأسترسال والعفوية، فكيف أذا كان تجوال طائر؟ ولكنه مع ذلك ليس مطلق الحرية إلا بقدر مايوفر لنفسه من أدواتها ووسائلها، الأجنحة والفضاء. ولاغرو، فالعمود الفقري لإسلوب المدرسة العراقية الذي ينتهجه المؤلف يقوم على حشد أدوات التكنيك التقليدية والمستحدثة جميعاً وتوظيف مؤثراتها على نحو فريد وآسر مثلما يصبو إلى استيعاب المحتوى الموسيقي التقليدي في بعض قوالبه وأشكاله والخروج عليها وتجاوزها في ذات الوقت ويجسد ذلك كله في خاصية البناء الموسيقي الذي يخلق هذا الأسلوب.
لقد اغترف هذا البناء من الأسس التقليدية للتقاسيم بماهيتها وجلالها حينا وبأجوائها الرومانسية أحياناً أخرى، ففي المقام الأفتتاحي(شرق رست) على سبيل المثال يمكن أن نعيش ذلك الجو الكلاسيكي، فضلاً عن التنويعات والوسائل التكنيكية التي تكسر حدوده وتتخطاها، كمانلاحظ أيضاً في مقام (حجاز مدمي)، وهو المقطع الرابع، مدى الأثراء الذي حظيت به التقاسيم عبر التكنيك والخيال الذي يعمد إلى خلق لغة الحوار حينا، وأحياناً أخرى لغة البوح (المونولوج)؛ لغة الباطن والشفافية، وذلك باستخدام النقر المتقطع حتى الهمس، موظفاً الريشة المقلوبة إلى جانب (التريمول) الذي يمثل امتداد الزمن المتواصل، المتسارع حيناً والمتباطئ حيناً آخر. ذلك كله يكسب التقاسيم أبعاداً وحركة درامية تتراوح بين الأنفراج والتوتر حتى يصبح المقام أشبه بمقامات متعددة، ويمثل ذلك في بعض الأحيان خروجاً عن القالب المستقر الذي يمكن التنبؤ بمسار حركته صعوداً أوهبوطاً، ويصبح المقام في هذا الأسلوب فضاءً للأستكشاف والمغامرة وأفقاً للرؤية أكثر منه أرضاً مستفرة ذات تضاريس وملامح مختبرة ومعروفة.
في مقام (لاوك) (المقطع الثالث) نستطيع ملاحظة مدى توظيف المؤلف لما يسمى (بالديناميكا) الى الحركة الموسيقية بين درجات القوة الصوتية وانخفاضها (الكريشاندو) و(الرتاراندو) كما البطء والسرعة، والسرعة الفائقة التي تنتجها حركة الريشة المقلوبة. نلاحظ ايضا توظيف (الأكورد) وهو لغة الأصوات والأنغام المتعددة والمتجانسة في وقت واحد الى جانب إستخدام (الأستكاتو) وهو (الصوت المتقطع أو الطرق على الأوتار لقطع إستمرارية الصوت) والدبل نوت ومصاحبة القرار الغليظ للجواب الحاد، كما يلاحظ براعة إستخدام النهايات المتلاشية. وفي أكثر من موضع، عبر مقامات هذا العمل الموسيقي الرائد، نجد حركة تنقل الريشة والأصابع عبر خانات العود الثلاث التي تم اكتشافها والتي يتجول العازف الفنان عبرها بسلاسة ومهارة فائقة متجاوزاً حد الخانة الواحدة السائد في العزف التقليدي.
خلاصة القول إننا نجد في هذا العمل الموسيقي الذي نتجول عبره مع المؤلف دروباً وآفاقاً للحداثة في العزف والتأليف، ونجد فيه زمن التحول لازمن الثبات. دائماً هناك عملية تفكيك وتركيب، هدم وبناء ينشأ منه بناء آخر جديد، تلك هي ديناميكية الزمن الموسيقي الخلاق، وإلا صمت ذلك الزمن وتجمد، ولكن ذلك لايتاح إلا لفنان قادر على إستيعاب القديم ويمتلك في ذات الوقت القدرة على المغامرة والجرأة المسلحة بأدوات تعبيرية و"خيال" الرؤية.
نختتم رحلة تجوالنا مع العازف والمؤلف أحمد مختار عند حركة الطائر. هنا نجد شيئاً كثيراً من لعب الخيال، خيال الطائر وغزارة حركته الخارجية والداخلية ونكون أمام حلم الطائر وحلم حريته ونتساءل: هل آلة هي الطائر؟ أم إنه الفنان ذاته. وهل هذا الطائر موجود داخل قفص يحلم فيه بالحرية أم إنه على شجرة؟
أجل آلة العود هي عين الطائر وهي عين الفنان وذلك التجوال إنما هو تجوال الطائر في قفص يحلم فيه بالحرية أو على شجرة وهو يمارس الحرية، وهو حلم الفنان الباحث عن الحرية والجمال، وعن فضاء الخلق والتجديد.

